التقارير

” بسكويت الخريج ” مشروع الإصرار والأمل

خاص اليوم الإخباري – منى الريفي

من بيته المتواضع، وأدواته البسيطة استطاع محمود خلق الأمل لنفسه، بصنعه أصابع البسكويت الطويلة الهشة بنكهاتها المتنوعة، الذي أطلق عليه “بسكويت الخريج”.

محمود مشتهى صاحب الواحد والعشرين عاماً، الذي تخرج بامتياز من تخصص البرمجة وقواعد البيانات من جامعة الأزهر، يفتتحُ مشروع “بسكويت الخريج” بعيداً كُل البعد عن مجال دراسته في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها القطاع.

بداية عمله

يقول مشتهى الذي تخرج من جامعته منذ سنتين أنَّه في عام 2014 وخلال فترة دراسته الجامعية كانت أولى بداياتِ عملِه، حيُث عمل كأجير في إحدى المحلات لمدة ست سنوات، لكنَّه توقف عن العمل مع بدء جائحة كورونا.

وفي ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع من حصار دام 14 عام، وعدم توفر فرص عمل وازدياد نسبة البطالة، لم يستطع محمود من إيجاد فرصة عمل تتناسب مع تخصصه ودراسته التي قضى سنينه حتى يحصل على درجة الامتياز.

ويؤكد بأنَّه تدرب لمدة سنة في مجال تخصُصه، حيثُ تدرب في ثلاث شركات لمدة تتراوح ما بين الشهرين إلى الثلاثة أشهر، ولكن في النهاية دون تثبيتٍ في العمل.

في محضِ الصُدفة

يستكمل مشتهى حديثه: “في يوم من الأيام قمتُ بالتقاط صورة للبسكويت حيثُ كنا نصنعهُ في البيت من سنين، وشاركتها على مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي لاقى إقبالاً وتساؤلاً كبيراً من الناس عن نوع البسكويت وماهية صنعه، مما جعلني أفكر في العمل والبيع من هذا البسكويت، ومضى على ذلك شهر حتى بدأت بالعمل وبيع البسكويت”.

ويشير إلى أنَّه في بداية عمله بدأ بالبيع دون اسم، وذلك لأنَّهُ كان يسعى لاسمٍ يلفت الأنظار ويجذب الناس حول هذا المنتج، فاختار اسم “بسكويت الخريج” ليحاكي حال الخريجين الذين لم تتوفر لهم فرص عمل في مجال تخصصاتهم.

ويبين أنَّ هذا البسكويت هو الفريد من نوعه في قطاع غزة شكلاً وطعماً، حيثُ يعد من أعشاب طبيعية ولا يتوافر في غزة منتجات مستوردة أو محلية بالأعشاب الطبيعية.

تطوير فكرة الصُنع

يوضح مشتهى أنَّهم كانوا يصنعونه في بيتهم بنكهة واحدة وهي الينسون، وعند افتتاحه لمشروع بسكويت الخريج قام بالتطوير منه وإضافة ثلاث نكهات أخرى وهي ( القرفة، والزنجبيل، وجوز الهند ).

وعن دافعه يكشف أنَّ سوء الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها الشعب الفلسطيني من عدم توافر فرص عمل للخريجين كانت سبباً في الدخول لمهنة مغايرة لما درس من أجلها، الأمر الذي دفعه لإنشاء هذا المشروع؛ حتى يتستطيع توفير دخل مادي له ولعائلته.

المعيقات والتحديات

يضيف مشتهى أنَّ الكهرباء كانت تُشكل عائقاً كبيراً له خلال عمله، حيثُ كان يتقيد بساعات الكهرباء حتى يستطيع إنجاز عمله، فكان يعمل طوال الليل حتى ساعات الصباح عند توافر الكهرباء. وفي الأوقات التي لا يتوافر فيها كهرباء كان يعمل على الماكينة اليدوية التي تحتاج إلى وقت وجهد كبير جداً.

ويردف قائلاً: “المعدات المتوافرة لدي بدائية فكنت أعمل في اليوم ما يقارب 16 ساعة مقابل كميات قليلة من البسكويت، وفي العديد من الأوقات لا أستطيع إتمام الطلبات الموجودة من البسكويت لعدم توافر الدعامة والمعدات اللازمة”.

ويسعى مشتهى إلى توسيع مكان عمله، وأن يُصبح لديه المكان الخاص به وأن يكون باسمه، وأنَّه بدأ بصنع أصناف جديدة بمناسبة حلول رمضان الكريم ويريد أن يتوسع في ذلك.

وينصح كل الخريجين بالبحث عن فرص عمل والجد وعدم اليأس؛ لأنَّنا في هذا الوضع من الصعب توافر فرص عمل، وأن يصنعوا لأنفسهم ما يريدون، فالإصرار على الشيء يجعلك تحقق هدفك وغايتك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى