أهم الأخبارمقالات وأراء

حربّ ضروس ،، ومجازر وحشيّة ،، ونصراً محتّماً

خاص : اليوم الإخباري

في الوقت الذي كان فيه سكان قطاع غزة يودّعون أجمل الشهور وهو شهر رمضان المبارك والاحتفال باستقبال عيد الفطر السعيد للترويح عن أنفسهم بعد أن كان القطاع يعيش حالة الاغلاق الشامل بسبب جائحة كورونا، اقتحمت طائرات الاحتلال الاسرائيلي الغادرة أجواء غزة مفسدة فرحة الغزيين ومعلنة عن حرب عسكرية مستعرة أطلقوا عليها (حارس الاسوار).

تزيين المحالات التجارية وأصوات أغاني الأعياد التي ترسم البهجة على كل من يسمعها وتجهيز الكعك والمعمول وشراء الحلوى كلها طقوس وأجواء كانت سائدة في الشارع الغزي في طريقةٍ معتادة لاستقبال عيد الفطر السعيد لتغيير الأجواء الحزينة التي فرضتها جائحة كورونا، الى أن جاءت طائرة الاحتلال وقذائفه لتفسد هذا كله وتقلب الطقوس من (عيد سعيد الى عيد شهيد).

ففي يوم الثامن والعشرين من شهر رمضان للعام الحالي الموافق 10/5/2021 شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي غارات عنيفة على قطاع غزة استمرت 11 يوماً ألحقت فيها الخسائر البشرية والمادية الفادحة من أجل انهاك الاقتصادي الفلسطيني الغزي وتدمير البنية التحتية، مؤكدة على رغبتها بتوجيه ضربة قاسية لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” في غزة واضعاف قوتها مع الفصائل الأخرى التي تتغنى بالمقاومة.

بدأ الاحتلال باستهداف الأبراج السكنية التي يقطنها المدنيين العزّل الذين لا دخل لهم ولا يؤثرون واحد في الألف على الاحتلال، بل بدأ باستهداف الأبراج من أجل ارهاق والضغط على حركة حماس وتنفيذاً لوعده في الحرب السابقة بأن الحرب الجديدة على غزة ستبدأ بما انهت به حرب 2014 ألا وهو استهداف الأبراج المدنية الآمنة.

وبلغت الخسائر المادية الأوليّة في غزة عشرات الملايين الدولارات، فوفق وكالة “أونروا” فإن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى نزوح أكثر من 75 ألف فلسطيني لجأ منهم 28 ألفاً و700 إلى مدارس تابعة للوكالة نتيجة استهداف منازلهم بشكل مباشر.

كما تسبب قصف غزة بأضرار بنحو 40 مليون دولار للمصانع والمنطقة الصناعية للقطاع ومنشآت صناعية أخرى، بالإضافة إلى أضرار بلغت 22 مليون دولار لقطاع الطاقة كما قدرت وزارة الزراعة في غزة الأضرار بنحو 27 مليون دولار شملت الأراضي الزراعية، ما دفع بوكالة الأونروا إلى توجيه مناشدات لدعم مالي دولي عاجل لإغاثة سكان غزة وتوفير مبلغ 38 مليون دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية.

حرب ضروس لم يسلم منها الأطفال والنساء وكبار السن بل وكانوا في مرمى نيران الاحتلال الغاصب الذي يتلذذ في استهداف المدنيين بأسلحته المحرمة دولياً، ويدعي أنه لا يرتكب الجرائم أمام وسائل الاعلام لكنه عكس ذلك تماماً.

شرارة الحرب ،، وتلبية النداء

مواجهات القدس 2021 هي توتر بدأ بين متظاهرين فلسطينيين وشرطة الاحتلال الاسرائيلي في 6 مايو 2021 نتيجة قرار المحكمة الإسرائيلية العليا بشأن إخلاء عائلات فلسطينية من منازلها في حي الشيخ جراح إلى الجانب الشرقي من البلدة القديمة في القدس لصالح إسكان مستوطنين إسرائيليين من خلال اعتداءات وحشية على السكان الأصليين لها.

تلك المظاهرات التي لم يسلم منها الفلسطينيين من اعتداءات شرطة الاحتلال ومستوطنيه الذين استخدموا العنف الشديد والاعتقالات لأهالي حي الشيخ جراح وطردهم من بيوتهم محاولة منهم الاستيلاء عليها بالقوة والعنف.

تزامن مع الاعتداء على حي الشيخ جراء اقتحام المستوطنين وشرطة الاحتلال باحات المسجد الاقصى ومنع المصلين من أداء الصلوات والتراويح في الشهر المبارك داخل المسجد الأقصى، والقاء القنابل والغازات السامة على المصلين أثناء تأديتهم الصلاة واصابة العشرات واقتحام قدسية المكان المبارك في الشهر المبارك.

استنجد أهالي القدس وحي الشيخ جراح بقائد أركان المقاومة في غزة القائد العام محمد الضيف وبرجال المقاومة من خلال الهتاف (يا غزة يلا ،، مشان الله) الأمر الذي جعل رجال المقاومة بزعامة قائد أركان المقاومة الخروج بتصريح يمهل الاحتلال الانسحاب من المسجد الاقصى وحي الشيخ جراح قبل الساعة السادسة والا تكون تل أبيب مرمى لصواريخ العز والكرامة.

دقت الساعة السادسة بتوقيت المقاومة ولم يلتفت الاحتلال لتهديد المقاومة فكان الرد من غرفة العمليات المشتركة في غزة بإطلاق مئات الصواريخ التي دكّت الكيان الغاصب ومستوطناته في القدس فداءّ للأقصى ورداً على اعتداءاته المتواصلة، حيث كبدت الاحتلال خسائر مادية وبشرية وجعلت سكان الاحتلال يهرب الى الملاجئ ودبّت الرعب في جيش الاحتلال المنهزم حينما وصلت الصواريخ الى تل أبيب وحيفا وبئر السبع وكل مكان في فلسطين.

وقال بيان للجيش الإسرائيلي “منذ بداية الحملة أطلق 4070 صاروخا من غزة نحو إسرائيل حيث سقط 610 داخل غزة بنسبة نجاح للقبة الحديدية في اعتراض الصواريخ بلغت 90%”.

وحشيّة الاحتلال وارتكابه مجازر

لكن الاحتلال رد بوحشية وهمجية على تلك الصواريخ باستهداف مباشر لبيوت المدنيين والآمنين بقصف البيوت على ساكنيها دون التحذير المسبق ما أدى لارتكاب مجازر شنيعة راح ضحيتها عائلات بأكملها، تل الوحشية التي لم تكن غريبة على الاحتلال الذي يستمر في انتهاجها مع كل حرب على غزة.

حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أمس الجمعة، أحدث حصيلة ضحايا للقصف الإسرائيلي على القطاع إلى 248 بينهم 66  طفلاً و39 سيدة و 1948  اصابة بجراح مختلفة.

ورصد باحثو مركز لحقوق الإنسان في غزة خلال العدوان الهمجي ، قصف طائرات الاحتلال لعدد (6) أبراج سكنية، دمرت (3) منها بشكل كلي، وبلغ مجموع الوحدات السكنية المدمرة كلياً فيها (437) وحدة سكنية، وألحقت أضراراً متفاوتة في مئات المنازل والشقق السكنية فهي تتعمد استخدام صواريخ ذات قدرات تدميرية كبيرة تنتهك مبدأ التناسب فضلاً عن انتهاكها لمبدئي التمييز والضرورة الحربية.

كما رصد قصف قوات الاحتلال (16) منزلاً سكنياً فوق رؤوس ساكنيها دون إنذار مسبق، فاستشهد (89) منهم، بينهم (38) طفلاً و(31) سيدة، وأوقعت الأذى الجسدي بالعشرات. وشطبت عائلات بأكملها أو معظمها من السجل المدني، أبرزها: المصري، الطناني، العالول، أبو حطب والحديدي، أبو العوف، الكولك، اشكنتنا، التلباني، عرفة، الرنتيسي، العطار.

وتأتي عمليات قصف وتدمير المنازل في سياق متصل من ترويع الآمنين وتهجيرهم قسرياً، بحيث يتسبب قصف المناطق السكنية والمساكن، بقوة واستخدام صواريخ ذات قدرات تدميرية كبيرة ومبالغ فيها، في نزوح المئات من منازلهم تجاه منازل أقارب وأصدقاء لهم في مراكز التجمعات السكنية.

ختاماً، الاحتلال الظالم الغاضب الذي احتل اراضينا لا زال ينتهك حرماتنا ويغتصب أراضينا ويعتدي على أحيائنا لتهجير أهالينا والاستلاء على منازلهم، لكن الاحتلال يعلم أنه يواجه شعب صامد صابر مرابط عنيد لا يمكن التخلي عن شبر واحد من أرض فلسطين المحتلة، الى جانب محاولته من النيل وكسر واضعاف المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لكنه فشل فشلاً ذريعاً حينما وجه ضربة لغزة أطلق عليها اسم ( مترو حماس) معتقداً في ذلك أنه سيقضي على الأنفاق وعلى جهود المقاومة التي تصنع لنا نصراً مؤزّراً في كل مواجهة معه، سيما حين طلب وقف اطلاق النار لآخر لحظة بيقت صواريخ المقاومة تدك حصونه وجيشه الضعيف المنهزمة.

الجدير ذكره أن الاحتلال  أعلن عن حملة عسكرية برية للدخول لقطاع غزة، لكن تفاجأ برد المقاومة ورسالتها له بأنه اذا دخل قطاع غزة سيسمح لنا من زيادة أعداد الأسرى لجنوده والقتلى والجرحى في صفوف جيشيه الذي كان لا يقهر، وأصبح مهزوم بضربات المقاومة التي يحميها الله الى أن تم اعلان وقف اطلاق النار من الطرفين والتي كانت بمثابة اعلان هزيمة للجيش الاسرائيلي وفشله الذريع في تحقيق أهدافه.

لا تقلقوا على غزة طالما لديها الذراع العسكري لحركة حماس وفصائل المقاومة الأخرى وغرفة العمليات المشتركة ومحمد الضيف قائد أركان المقاومة، لا تقلقوا على شعب يحتضن المقاومة التي في كل مرحلة تزيد من قوتها وانتاجيتها الصاروخية والتي سوف تقضي على الاحتلال في حرب التحرير القادمة بإذن الله، وستبقى اليد العليا للمقاومة وسيبقى النصر حليفها وحتمياً في كل مواجهة مع هذا الكيان الهش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى