التقارير

” الكاليغرافي ” بوصلة تميُّزِ يزيد

خاص اليوم الإخباري – منى الريفي

بِفرشاته التي يرسُم مِن خلالها صور البراءةِ المبتسمة، ويخُطُ بها حروف العربية الأصيلة بشكلها الجذاب وهندستها المتميزة الغير مألوفة، نجح يزيد الطلاع في أن يُتقن فن الكاليغرافي والخط العربي عبر الجداريات.

“السعيُّ إلى الاختلافِ فكرة والفكرة لا تموت” هكذا استطاع الطلاع صاحب الـ 29 عاماً أن يتميز وينجح في موهبةٍ كانت الأولى على مستوى القطاع.

يُعرف “فن الكاليغرافي” بأنَّه فن الرسم بالحروف حيثُ يتم تشكيل الحروف وزخرفتها بشكلٍ فني جميل دون وجود قواعد معينة في العمل.

موهبة منذُ الصغر

يقول الطلاع إنَّ موهبة الرسم يمتلكها منذُ صغره وميولِه للخط العربي، حيثُ كان لا يتقبل شكل الخط العادي ويسعى دائماً إلى التغيير فيه، ومن هُنا بدأت موهبة يزيد الذي كان يريد أن يتخصص في الجامعة بالتخصص الذي يُحب “تربية فنية” ولكن شاءت الأقدار أن يتخصص تصميم داخلي (ديكور) ومن ثُمَّ دخوله مجال الهندسة.

ويضيف: “لفت انتباهي العمل الجرافيتي لفنانين أجانب، فبدأتُ بعد تخرجي من جامعة الأقصى في 2014 بعمل جرافيتي إنجلش، ثمَّ اتجهت إلى الجرافيتي العربي الخاص بلغتنا العربية الأصيلة”.

أنهى الطلاع فن الجرافيتي وبدأ يتجه إلى فن الكاليغرافي الذي وجده أقرب إليه ولِما يُفكر به، يقول: “بدأتُ لوحدي من الصفر حيثُ قضيتُ ما يقارب السنة وأنا أبحث عن شخص داخل أو خارج غزة ليعطيني ولو معلومة عن هذا الفن، ولكنني لم أجد”.

طرقات المشوار

ويشير إلى بداياته الصعبة حين شارك في مشروع للرسم على جداريات خارجية وداخلية عام 2016، والذي تبنى من خلاله فكرة الأطفال في أن تكون الرسمة لطفل مبتسم؛ حتى يعطي تفاؤلاً للناس في ظل الأوضاع التي يعيشُها القطاع.

ويتابع الطلاع: “كنتُ أركز على وضعية الشخص كاملاً، فكان رسمي إما أن يكون بورتريه الرأس فقط لكن بحجمٍ كبير، أو رسم الصورة مع عناصر مُكملة لها في وضع حركة أو طفل يحمل كاميرا؛ حتى تعطي أُفقاً للحياة، وكنتُ أضيف للصورة التي أختارها الكاليغرافي فأكون هكذا صنعتُ شيئاً جديداً بِفكرة جديدة خارجة عن المألوف”.

تشكيل الحروف العربية

وبعد انتهاء المشروع بدأ يهتم بالحرف العربي؛ لأنَّ قوة تكوين اللوحة وإبرازها في أبهى صورها تعتمد اعتماداً كبيراً على قوة الحرف، فأصبح يُدرِّس الحرف أكاديمياً بأفكاره وتفاصيله، وليست مجرد كتابة للحرف العربي.

ويوضِّح الطلاع أنَّه في بداية انطلاقته لم يكن يجد تشجيعاً من حوله، كان أهله يدعمونه لكنَّهم غير مقتنعين بما يفعل لنُدرة هذه الموهبة وصعوبة فهم الناس لفكرتها.

ويؤكِّد أنَّ أكثر الصعوبات التي كان يواجهها في بداية موهبته هي عدم فهم الناس لفكرة العمل الذي يقوم به، ونقص الأدوات التي وجد لها بديلاً، فقام بصُنع البوص الخاصة بالخط العربي من أعواد الشواء وأدوات الطهي الخشبية المصنوعة من خشب البامبو؛ مما أعطاه نتائج جيدة جعلته يفتخر بقدرته على تسخير البدائل لمساعدته في هذا الفن.

وأكمل الطلاع حديثه قائلاً: “الصعوبة التي أواجهها لحتى الآن عدم توافر أنواع معينة من الفُرش في قطاع غزة، الذي يؤدي تواجدها إلى فتح أفق كبير أمامي”.

ويذكُر أنَّه يقوم بتصميم شعارات الكاليغرافي (اللوجو) ويُدرِّسها في الجامعة، فيُعدُّ هذا مصدر دخلٍ آخر له إلى جانب الجداريات.

“كُلُّ خَطٍ هنا خُطَّ بشغف”

يعرف الطلاع موهبته من واقع التجربة التي خاضها، على أنها خمس مراحل تتمثل أول مرحلة بحُبِّ الشيء، ثمَّ الممارسة والصبر، فالاتقان، وبعدها الخبرة، ثمَّ الإبداع والابتكار.

ويطمح إلى نشر هذه الموهبة على أوسع نطاق سواء على مستوى الوطن العربي أو على مستوى العالم، وهدفه الأساسي أن تُحمَل رسوماته على قطعِ أثاث فنية داخل البيت، فمن خلال ذلك تكون الفكرة ثابتة وعمرها أطول.

ويختتم الطلاع حديثه بمقولة عبَّرت عن ما بداخله، والتي بقي ما يُقارب الشهرين حتى خرج بها، وهي: “كُلُّ خَطٍ هنا خُطَّ بشغف”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى