محليمقالات وأراء

تزامنا مع استمرار إطلاق البالونات..هل تبدو جولة تصعيد أخرى على غزة مسألة وقت؟

“تعلن القيادة الأمنية والسياسية في إسرائيل بأن سياسة الرد تجاه قطاع غزة تغيرت، وأن ما كان حتى حملة “حارس الأسوار” لن يكون.

ولكن هذه السياسة ستختبر على مدى الزمن – وفي الميدان فهي تتشكل من القرارات السياسة والردود العسكرية، وثمة تقدير بأن تتحدى حماس هذه السياسة في المدى القريب ومن هنا قد تكون احتمالات التصعيد أعلى.

في الماضي أيضاً كانت حالات أغارت فيها طائرات قتالية لسلاح الجو على أهداف لحماس رداً على حرائق اشعلت في غلاف غزة كنتيجة لإطلاق بالونات حارقة ولكن لم تكن طريقة العمل هذه ثابتة على مدى الزمن، وغيرت إسرائيل مرات عديدة ردود فعلها كي تمتنع عن التصعيد.

في غارات سلاح الجو ليلة أول أمس، حافظت إسرائيل على المدى والتوازن واختارت ضرب أهداف بنى تحتية لحماس لم تكن مأهولة عند الغارة، بل ولا تعد أهدافاً نوعية موقف الجيش الإسرائيلي هو أنه، بخلاف الماضي، سيواصل الرد بشكل ثابت ومنهجي ضد استمرار اضرب من القطاع.

وبالتالي، في أعقاب استمرار إطلاق البالونات، سيواصل سلاح الجو الهجوم وما تزال بين إسرائيل وحماس فجوات واسعة في كل ما يتعلق بالتفاهمات بعد العدوان الاخير، فإن احتمال الوصول إلى تصعيد ومواجهة إضافية أعلى بكثير من احتمال الوصول إلى تسوية.

ولكن تغيير السياسة تجاه القطاع لا يرتبط فقط بطريقة استخدام القوة العسكرية فالقسم الآخر من المعادلة التي تسعى إسرائيل لتغييرها يرتبط بالقناة السياسية من ناحية إسرائيل، حيث لم تنته الحرب الأخيرة بعد بإنجاز سياسي يضمن الهدوء والاستقرار الأمني لمواطني إسرائيل بعامة وسكان الجنوب بخاصة فإسرائيل تطرح هذه المرة شروطاً أكثر تصلباً كي تصل إلى تسوية في القطاع، خصوصاً حول مسألة الأسرى والمفقودين وآلية رقابة أكثر تشدداً على الأموال والبضائع التي تدخل إلى القطاع.

وهي شروط لا تعتزم حماس قبولها، ومن الصعب أن نرى في هذه المرحلة توافقات بين الفصائل الفلسطينية في غزة وحكومة إسرائيل الجديدة وعليه، فإذا ما قررت إسرائيل هذه المرة الوقوف عند المبادئ التي تقررت (المعابر تبقى مفتوحة بشكل ضيق، مجال الصيد لا يتسع، المال القطري لا ينقل وغيرها) وبالتوازي لا ينجح المصريون في محاولات الوساطة ويواصل سلاح الجو الهجوم في القطاع – فإن التصعيد التالي سيكون مسألة وقت فقط.

حتى لو سعت إسرائيل لتغيير الاتجاه السياسي أو العسكري حيال القطاع، فإن من يتوقع حلولاً سحرية سريعة سيخيب ظنه فالطريق للوصول إلى غاية سياسية هدفها إحلال الهدوء والاستقرار الحقيقي في القطاع ، لا يزال طويلاً صحيح أن غزة تضررت ، ولكنها عنيدة ، وهي لا تعتزم التنازل بسهولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى