أهم الأخبارمقالات وأراء

حربٌ عسكرية انتهت وحرب اقتصادية بدأت

خــاص/ اليــوم الإخبـاري

في الوقت الذي يحاول أن ينهض فيه سكان قطاع غزة بُعيد الحرب الاسرائيلية للتخلص من تبعاتها تأتي الازمات مجتمعة لا فرادى لزيادة الضغوط على الاهالي وأصحاب المصالح التجارية وتصّعب عليهم الأمر في ظل استمرار اغلاق المعابر الأساسية.

أزمة جديدة يشهدها قطاع غزة بفعل اغلاق المعابر الحدودية التي تعتبر المتنفس الوحيد للشعب الفلسطيني، حيث أثّر اغلاق المعابر على غلاء الوضع المعيشي بسبب ندرة الموارد في الأسواق، وأبرز ذلك محطة الوقود التي تعاني من نقص في توفير كميات الوقود المخصص لتشغيل المحطة.

أزمة الكهرباء التي يعاني منها سكان قطاع غزة منذ أكثر من 15 عاماً تسببت حديثاُ وتحديدا بعد الحرب الأخيرة على غزة في شل حركة المصانع لعدم توفر الوقود اللازم لتشغيل تلك المصانع اضافة الى أن ادارة تلك المصانع سرحت أعداد كبيرة من عمالها نظراً لسوء وتأزّم الوضع وعدم المقدرة على تشغيل المصنع الذي كان يأوي الأيادي العاملة وأرباب الأسر لتوفير قوت يومهم لعوائلهم المستورة.

ولم تكن أزمة الكهرباء الوحيدة التي أحدث الفجوة في عمل المصانع بغزة، بل جاءت الحرب الأخيرة على غزة والتي كان من ضمن مخططات الاحتلال الهمجي استهداف الاقتصاد وارجاعه سنوات للوراء من أجل اضعاف الحكومة في غزة.

فلو قررت الذهاب الى المنطقة الصناعية والتي تعتبر الأضخم والأكبر على مستوى القطاع والملاصقة تمامًا للسياج الأمني في منطقة حي الزيتون شرقي مدينة غزة ، ستجد بأن الحياة هناك لم تعد كسابق عهدها، فقد غابت معظم مظاهر العمل وأصوات الماكينات والنشاط الحيوي للمصانع والأيدي العاملة عقب تدمير جيش الاحتلال الإسرائيلي لعدد منها؛ ما تسبّب بقطع أرزاق آلاف العمال.

وكانت قرابة 350 منشأة اقتصادية قد تعرضت للاستهداف والتدمير بفعل العدوان الإسرائيلي، توزّعت ما بين مصانع ومحلات تجارية ومخازن ومرافق أخرى؛ وفق إحصائية رسمية للإعلام الحكومي في غزة.
وكان للعدوان الإسرائيلي انعكاسات خطيرة على القطاع الصناعي بغزة؛ إذ تسبب بتدمير منشآت صناعية بشكل مباشر، منها ما يزيد عن 17 منشأة احترقت بالكامل منها 6 منشآت بشكلٍ كامل تختص في الصناعات البلاستيكية والغذائية والغازية، ومخازن ملابس.

الاحتلال الاسرائيلي الغاصب يتفنن في ايذاء الفلسطينيين والحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر في منازلهم وبيوتهم ومصالحهم، فالحرب لا تنتهي بانتهاء العدوان علي غزة، بل تبدأ حرب جديدة حين يبدأ سريان اتفاق وقف اطلاق النار حيث تشتعل النار بداخل نفوس العائلات التي هجرت من منازلها قسرا بسبب قصف بيوتها، ويموج الحزن والدمع موجاً في أعين أصحاب المصالح التجارية، حرب جديدة من الحسرة والقهر يعيشها أهالي قطاع غزة بسبب تعطلهم عن العمل في الوقت الذي يشهد فيه العامل عجزا كبيرا في حال تعطل يوم واحد عن عمله.

في كل مرة نقول علها أن تكون الحرب الأخيرة على غزة ونبدأ ببناء ما تم تدميره ونستعيد بصيص الأمل من بعيد لنكون قادرين على تحقيق مبتغانا ولا ننهزم وراء ما يريده الاحتلال من الحرب الهشّة التي في كل مرة تنتصر فيها المقاومة، حتى وان استمر في اغلاق المعابر لن نحقق ما يريده وتبقى ارادتنا عاليا ما دامت مقاومتنا بخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى