أهم الأخبارمقالات وأراء

“ايران وحماس” ،، هل يكون العطاء من دون مقابل ؟

خــاص/ اليــوم الإخبـاري

من الصعب التكهن في السياسة حين تكون المعطيات ليست متشابهة أو حتى متقاربة للخروج بنتائج سليمة وصحيحة، حيث تعتمد السياسة على فن التحايل والمنطق معاً من أجل تحقيق الأهداف .
في وقتنا الراهن وفي خضم الصراع الأبدي مع المحتل الاسرائيلي وتخاذل الدول العربية في الوقوف مع القضية المركزية للعالم العربي الاسلامي وهي القضية الفلسطينية، تضطر الحكومات الفلسطينية من انشاء وتوسيع شبكة العلاقات التي من الممكن أن تخدم القضية وتساهم في تقديم الدعم للفلسطينيين عموما وقطاع غزة على وجه الخصوص في ظل استمرار الحصار المفروض عليه منذ فترة طويلة.


في التاسع والعشرين من يونيو الماضي، التقى أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله، برئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، ضمن جولة الأخير في لبنان، حيث تم البحث في اللقاء عمق العلاقة القائمة بين حزب الله وحركة حماس، وموقعها الأساسي في هذا المحور، وفي هذه المعركة الحاسمة.


العلاقة بين حماس وإيران قائمة منذ بداية تسعينات القرن الماضي، وشهدت مزيداً من الانفتاح بعد تقديم الدعم والمساندة من قِبل حرس الثورة الإيراني لمبعَدي مرج الزهور في جنوب لبنان، وشهدت نقلات لافتة كلما تصاعد العمل المقاوم في فلسطين، كما جرى في انتفاضة الأقصى وبعد ذلك في دعم حكومة حماس العاشرة وإسنادها على الصعيد السياسي والمالي، مع تنامي القُدرات القتالية للذراع العسكرية لحماس.


لمحة تاريخية ووجود البديل
بعد توقيع اتفاقية السلام الفلسطينية الإسرائيلية عام 1993، المعروفة باسم اتفاقية أوسلو تراجعت العلاقة بين طهران ومنظمة التحرير لأسباب على رأسها الخلاف الأيديولوجي، إذ برزت علمانية المنظمة عائقا أمام مساعي إيران لأسلمة الثورة الفلسطينية.
ظهر بديل محتمل إلى السطح بعدما أعلن الإخوان المسلمون في فلسطين عن إنشاء حركة المقاومة الإسلامية، حماس، عام 1987، التي أثبتت نفسها بفعل ريادتها للانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت في نهاية ذلك العام نفسه. وبعد ثلاثة أعوام من تأسيسها بدأت العلاقة بين حماس وإيران في التشكُّل عام 1990، حيث زارت وفود من الحركة إيران، وفُتح مكتب تمثيل دبلوماسي للحركة هناك عام 1992، بما مَثَّل اعترافا إيرانيا بالدور المركزي الذي تلعبه حماس في فلسطين.


حاولت كلٍّ من مصر ودول الخليج، وعلى رأسها السعودية إبعاد حماس عن إيران من خلال تشجيعها على الخروج من سوريا، وعلى إجراء المصالحة الفلسطينية بهدف ضمها إلى اصطفاف سياسي سنّي في مواجهة إيران الشيعية، وهو ما حصل في اتفاق القاهرة عام 2011 واتفاق الدوحة عام 2012. لكن هذه الدول لم توفِّر بديلا سياسيا ولا ماليا ولا عسكريا يُغني حماس عن علاقتها بإيران، بل كانت تدفعها باتجاه قبول حل الدولتين وقيادة عباس للنظام السياسي الفلسطيني.
ليس من السهل أن يتم التخلي عن فكرة التعاون مع الدولة العربية السنية في مواجهة الامداد الشيعي في المنطقة من أجل الحصول على الدعم من دولة معادية للإسلام والمسلمين، كل شيء له حدود لا يمكن تجاوزها فلا مانع من انشاء علاقة مع الدولة الايرانية لكن في حدود معينة .


لعل الرابط المشترك بين ايران وحماس هو مواجهة الاحتلال الاسرائيلي والقضاء على الصهيونية، ولعل هذا السبب هو الشافع لحركة حماس في ظل توطيد العلاقة بينهم، كما أن تخاذل الدول العربية وعدم تقديم الدعم لغزة أحد أهم الأسباب التي تجعل حماس تتمسك بايران، وعليها الالتفاف وراء شعبها واخراجه من ضيق العيش وتحسين الوضع الاقتصادي دون تنفيذ لأجندات خارجية.


التحدي الكبير التي تخوض معاركها المقاومة الفلسطينية قبل معاركها مع الاحتلال هي الاستمرارية في المقاومة، فبقاء المقاومة الفلسطينية ومصطلح “القضية الفلسطينية” ونزاعات القدس والتهجير مرهون ببقاء آخر أمل للفلسطينيين، وهو المقاومة المسلحة تجاه العدوان الإسرائيلي. فصراع البقاء هنا ليس فيه نزاهة اختيار، بل حتمية بقاء واستمرار، رغم انعدام الإمكانيات.

والتحدي الأكبر هو عدم الانصياع لسياسات الداعمين فقواعد اللعبة السياسية تشير إلى أن الدعم ولو بكلمة أو تأييد يكون بمقابل، وما تتطلع له إيران من توسع في المنطقة العربية وفرض سيطرتها العسكرية والمذهبية على أراضي الشرق الأوسط، يجعل من دعم إيران لحماس هدفا مذهبيا بحتا، وهو الصراع الأكبر لحماس والأصعب لقياداتها.


قد تعتبر علاقة حماس مع إيران ضرورية إلى أبعد الحدود وسط ظلمات الصمت العربي، وخذلان المجتمع الدولي، كما وقد تعتبر قشة النجاة للمقاومة وأمل البقاء الوحيد، والسند القويم لصد التمدد اليهودي في الأراضي الفلسطينية.
الجدير ذكره، أن التقارب الإيراني والتعاونات بين حماس وطهران لم تخرج عن ملف المقاومة ضد الصهاينة، ولم يحدث يوماً أن أخذت حماس خطوة واحدة للصالح الإيراني، لا في السياسات العربية ولا غيرها، ولم تدخل في خندق إيران في حروبها مع السعودية والإمارات ولا سوريا مثلاً.
وخير دليل على استقلالية حماس، تضييقها وحظرها لأي نشاط شيعي داخل قطاع غزة، بعكس ما تسعى له إيران من نشر للتشيع في الدول العربية والأفريقية حيث نجد تحركات حماس السريعة بالتضييق ثم حل وحظر حركة “الصابرين” الشيعية، بعد أقل من عام من تأسيسها في غزة، وبعدها تم نزع السلاح من الحركة وتسليم قائدها “هشام سالم” للسلطات الفلسطينية.


نأمل أن تكون المواقف دليل على سيادة حماس لقراراتها، وانفرادها في التدبير والتحرك السياسي، وعدم الرضوخ أمام تطلعات إيران برغم أنها من أهم الدول التي ساندت حماس في الحصار على غزة عام 2006، وكونها من أهم الداعمين للبرامج العسكرية لحماس وتحديداً صواريخ المقاومة التي أصبحت حديث العالم بعد هدمها لأسطورة القبة الحديدية الإسرائيلية، وبرغم حاجة حماس لإيران ودعمها المادي والعسكري، إلا أن المقاومة فقط هي الهدف الأسمى لها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى