مال و أعمال

مسلسل انهيار الليرة اللبنانية مستمر ..وأزمة الدواء والوقود مستفحلة

للمرة الأولى يقترب الدولار الأميركي في السوق السوداء من 20 ألف ليرة لبنانية اليوم الجمعة، فيما تشهد الصيدليات إضراباً مفتوحاً، احتجاجاً على شحّ الأدوية منذ أسابيع، مع انهيار العديد من القطاعات الخدمية في البلاد، ولا سيما الكهرباء.

ويراوح سعر صرف الدولار في السوق السوداء في بيروت، بعد ظهر الجمعة، بين 19500 للمبيع و19450 للشراء، علما أن التجار يسعّرون البضائع بهوامش تصل إلى 20000 ليرة وأكثر، حسب ما أكده التاجر طاهر حسين لـ”العربي الجديد”.

كذلك، يراوح سعر صرف اليورو بين 23059 ليرة للمبيع و23000 ليرة للشراء، وفقا لتطبيقين إلكترونيين فاعلين في السوق السوداء.

ويعني ارتفاع سعر الصرف الفعلي إلى عتبة 20 ألف ليرة مزيدا من التعقيد بالنسبة للأزمات المعيشية والحياتية التي يكابدها اللبنانيون والمقيمون على السواء، ولا سيما صعوبة الحصول على المحروقات في محطات التوزيع، أو الأدوية من الصيدليات، وإن بأسعار خيالية تفوق بكثير الأسعار الرسمية.

ومع شحّ احتياطي الدولار لدى “مصرف لبنان” المركزي، شرعت السلطات منذ أشهر في ترشيد أو رفع الدعم تدريجياً عن استيراد سلع رئيسية، بينها الوقود والأدوية، وأدى ذلك إلى تأخر فتح اعتمادات للاستيراد، ما تسبّب بانقطاع عدد كبير من الأدوية، من مسكنات الألم العادية وحليب الرضّع، حتى أدوية الأمراض المزمنة.

وأعلن تجمّع أصحاب الصيدليات “الإضراب العام والمفتوح.. اعتباراً من صباح” الجمعة.

وقال عضو التجمع، علي صفا، لوكالة “فرانس برس”، إن “قرابة 80% من الصيدليات التزمت بالإضراب في بيروت والمدن الكبرى، مقابل 50% إلى 60% في مناطق الأطراف”. وربط عدم الالتزام الكلي بعدم تأييد نقابة الصيادلة للإضراب، وطلبها مهلة للتفاوض مع وزارة الصحة.

وقال مصور “فرانس برس” إن غالبية الصيدليات، وبينها صيدليات كبرى، أقفلت أبوابها على طول الخط الساحلي بين مدينتي جبيل وجونيه شمال بيروت، بينما أفاد مصور آخر عن التزام عدد كبير من الصيدليات في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإضراب. وتفاوتت نسبة الإقفال بين منطقة وأخرى في أحياء العاصمة.

ومنذ مطلع العام، يبحث اللبنانيون عبثاً عن أدويتهم في صيدليات نضبت محتوياتها تدريجياً. وينشر مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي يومياً أسماء أدوية يحتاجونها. وبات كثر يعتمدون على أصدقائهم وأفراد عائلاتهم في الخارج لتأمين أدويتهم، بأسعار مرتفعة جداً مقارنة بالسعر المحلي المدعوم.

وحذّرت نقابة مستوردي الأدوية، الأحد، من “نفاد” مخزونها من “مئات الأدوية الأساسية التي تعالج أمراضاً مزمنة ومستعصية”. وقالت إن مستحقاتها المتراكمة لدى مصرف لبنان تجاوزت 600 مليون دولار. واعتادت الشركات تقديم فواتير الاستيراد الى مصرف لبنان لسدادها، في إطار سياسة الدعم.

لكن مع شحّ الدولار وازدهار عمليات التهريب إلى الخارج، باتت تُطلَب موافقة مسبقة من وزارة الصحة على الأدوية التي يراد استيرادها وتسدَّد الفواتير لاحقاً، وهو ما أدى إلى تراكم مستحقات الشركات. وتوقفت الأخيرة منذ قرابة شهرين عن توزيع ما يوجد في مخازنها، ثم عن الاستيراد.

ويطالب مصرف لبنان منذ أشهر وزارة الصحة بوضع جدول أولويات بالأدوية التي تجب مواصلة دعمها.

ويقول صفا إن “المطلوب اليوم هو أن توقّع وزارة الصحة على لوائح الأدوية وفق الأولويات، فتبدأ الشركات تسليم الأدوية غير المدعومة إلى الصيدليات وفق سعر الصرف في السوق السوداء، وتلك المدعومة وفق السعر” الذي تحدّده الوزارة.

وكان حاكم “مصرف لبنان” رياض سلامة أعلن، الإثنين، أنه سيسدّد “الاعتمادات والفواتير التي ستقدم.. والتي تتعلق بالأدوية، لا سيما أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية، وفقا للأولويات التي تحددها وزارة الصحة (..) ضمن مبلغ لا يتعدى 400 مليون دولار” يغطي “مستوردات أخرى، بما فيها الطحين”.

وبحسب نقابة مستوردي الأدوية، لن يتخطى الجزء المخصص للأدوية 50 مليون دولار شهرياً، وهو ما يعادل نصف الفاتورة الاعتيادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى