أهم الأخبارمقالات وأراء

“الاحتلال” يتحيّن الفرص لاستعادة أسراه ،، دون مقابل

خاص / اليوم الإخباري

يحاول الاحتلال الاسرائيلي اغتنام أي فرصة ممكن أن تُتاح له للامساك بها من أجل فتح ملف قضية الجنود الأسرى المحتجزين لدى حركة حماس في غزة ويحاول دائما المساومة على أي تسهيلات أو عمليات دعم تصل الى قطاع غزة مقابلهم، لاستعادتهم بأقل الخسائر.

ما إن وضعت الحرب الأخيرة على غزة أوزارها في 21 مايو (أيار) الماضي و فور وقف القتال العسكري بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي، اشترطت تل أبيب إعادة المحتجزين في غزة من أجل السماح بإعادة الإعمار وتحسن أوضاع سكان القطاع المعيشية، إلا أن حركة حماس رفضت ربط الملفين، فيما أعلنت جاهزيتها لبدء مفاوضات غير مباشرة بغية إتمام صفقة تبادل الأسرى المرتقبة.

وقف اطلاق النار بين الفصائل والاحتلال لم يكن ضمن شروط متفق عليها كما في كل مرة، بل كان باعتباره هدوء مقابل هدوء، حيث من المفترض أن يرجع الاحتلال فتح المعابر كما كانت عليها قبل الحرب ويسمح الصيادين بالدخول للبحر، لكنه اغلق المعابر بشكل كامل ومنع دخول الصيادين الا في حدود أميال بسيطة وشدد الخناق أكثر على غزة وربط ملف اعادة الاعمار باستعادة الجنود الاسرى.

وتحتجز حماس أربعة إسرائيليين في القطاع، بينهم الجنديان أرون شاؤول وهدار غولدين، اللذان أُسرا في العملية العسكرية عام 2014، ويدعي الاحتلال أنهما قتلا، في حين لم تفصح الحركة عن أي معلومات بشأنهما، والآخران هما هشام السيد وأفيراهم منغستو، وتفيد إسرائيل ومنظمة العفو الدولية بأنهما مدنيان، فيما يوضح ذووهما أنهما جنديان سُرّحا من الجيش، ولم تدل حماس بأي معلومات بشأنهما.

الاحتلال يساوم وبربط ملف الجنود الاسرائيليين بملف اعمار غزة في الوقت الذي ترغب فيه حركة حماس من تكرار صفقة “وفاء الأحرار” والتي أفرجت فيها عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط مقابل 1027 أسيرا فلسيطيني من سجون الاحتلال في عام في 11 أكتوبر 2011 بوساطة مصرية .

لن ينجح الاحتلال في المساومة على ملف اعمار غزة حيث حركة حماس مصرّة على فصل الملفين لكنها بالتوازي تسير في انجاح صفقة جديدة من أجل الافراج عن عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال وقد تقدم تنازلات في هذا الجانب بطابع إنساني من أجل الدفع قدماً لإبرام صفقة تبادل أسرى مع الاحتلال وتحايد العودة لحرب جديدة.

وتجري في القاهرة سلسلة مفاوضات واجتماعات سرية بين الاطراف المعنيّة لكن الى الآن لا يوجد اتفاق نهائي ونتائج واضحة منهما، حيث أن الجناح العسكري لحركة حماس “كتائب القسام” تدير الملف بطريقة معقدة على المستويات الاستخبارية والأمنية والسياسية، وسط جهد كبير من إسرائيل لإبطال مفعول المفاوضات غير المباشرة.

في حين أن الوفد الإسرائيلي لا يمتلك قراراً بالموافقة على أي شروط، ومهمته فقط الاستماع إلى ما تريده حماس وتقديم مطالبه لوفدها، على أن تجري مناقشة ذلك في المجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر (الكابينت) لبتّ الموافقة على الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

ختاماً، لا توجد في الوقت الحالي تطورات رسمية فيما يتعلق بصفقة تبادل الأسرى، وحركة حماس بغزة مصرّة على الفصل بين المسارات المختلفة وعدم ربط قضية المحتجزين في غزة بملف إعادة الإعمار والحصار مهما حاول الاحتلال خلط الاوراق وربطها من اجل حصولها على جنوده بأقل الخسائر، حيث شكلت صفقة شاليط ضربة موجعة وخسائر فادحة بسبب اجبار الاحتلال على الرضوخ لشروط المقاومة بغزة واتمام صفقة وفاء الأحرار بنجاح، ولا أعتقد أن فشل اتمام صفقة تبادل جديدة قد تؤدي لاشتعال حرب جديدة لأن الأساس في وقف اطلاق النار لم يكن مشروطاً بشيء بل أن الاحتلال يحاول أن يلصق استعاده أسراه ضمن شروط التهدئة لكن محاولته ستبوء بالفشل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى