أهم الأخبارمقالات وأراء

عنجهية سياسية سعودية تُطبّق على شكل “حكم قضائي” بحق الفلسطينيين

خاص/ اليوم الاخباري

ليس من الغريب تصنيف النضال الشعبي ومناصرة القضية الفلسطينية ووضعه في قالب العمل الارهابي عند الدول الغربية أو التي لا تؤمن بعدالة قضيتنا وليس بعيد على بلاد الكفر تكفير ذلك واعتباره سلوك يخالف الحياة الانسانية هذا في بلاد الكفر، لكن المستغرب والمستهجن حينما تنتهج الدول “العربية” ذلك النهج التكفيري واعتبار أن الدفاع عن أعدل قضية على وجه الأرض ومناصرتها بالطرق السلمية بأنها أعمال ارهابية يعاقب عليها فاعلوها.

في شباط/ فبراير 2019أوقفت المملكة العربية السعودية أكثر من 60 فلسطينياً وأردنياً من المقيمين لديها وذلك بتهمة تقديم الدعم المالي للمقاومة الفلسطينية، من بينهم ممثل حركة حماس السابق لدى المملكة محمد الخضري، وتم تصنيف ذلك على أنه دعم للإرهاب وارسال الأموال لأناس لا يستحقوا الدعم.

وأصدر القضاء السعودي أحكاماً بالسجن بحق 69 أردنيا وفلسطينيا من المواطنين المقيمين في المملكة  بينهم 10 سعوديين، بعضها يصل حكمه إلى السجن 22 عاما في القضية المرتبطة بحركة حماس.

ان الأحكام التي صدرت لم تكن متوقعة وانها جاءت صارمة ومجحفة بحق الفلسطينيين بعد الصاق لهم “تهمة” توريد المال لصالح حركات المقاومة الفلسطينية وتقديم الدعم لحركة حماس الذي باتت “تهمة” وجريمة يعاقب عليها القانون، علما انهم لم يمسّوا الرياض بأي شيء ولا يوجد أي اضرار لذلك على المملكة السعودية.

كيف لدولة اسلامية مثل السعودية بحجمها ووضعها في المنطقة أن تقف عائقا في تقديم الدعم للفلسطينيين في الوقت الذي تتسابق فيه الدول العربية الشقيقة والغربية أيضاً في تقديم الدعم المالي والمعنوي والسياسي من أجل انهاء الانقسام واخراج قطاع غزة من الظلمة التي سادت عليه طوال أعوام، ومن أجل التخفيف حدة الحصار المفروض من قبل الاحتلال الظالم.

لا يوجد أي مبرر لإصدار أحكام على الفلسطينيين سوى أن السعودية تري أنها تنفّذ مخطط صهيوني سبق فشله في ايقاف حركة حماس والجهاد الحركات الأخرى من التطوير والتقدم  وتحاول من بعيد وبعدة طرق ايقاف أي دعم ممكن أن يصل الى قطاع غزة من أجل قطعه والوقوف سدّا منيعاً لتكتيف وتحجيم حركات المقاومة في الدفاع عن مقدساتها ومواجهة الاحتلال الاسرائيلي.

إن الاحكام الصادرة عن المحكمة السعودية لها أبعاد سياسية بحتة حيث انها لم تمس السعودية بأي ضرر وقانونية دون التعدّي على حقوق أحد بل وهدفها دعم القضية الفلسطينية بشتى الطرق لكن ان كانت السعودية ترى أن مساعدة الفلسطينيين وحركات المقاومة في أرض الرباط محظور فانها تدخل في التشكيك في عدالة القضية الفلسطينية  وهذا أمر مقلق للغاية !

لم نعد نتفاجأ من سلوك كثير من الدول العربية تجاه القضية الفلسطينية رغم قوميتها واسلاميتها وعربيتها الا أن التراجع والتهاون أسياد الموقف، كثير من الدول العربية طبّعت وما زالت تركع وتطبّع مع الاحتلال الاسرائيلي بل ويتسابقون في فتح السفارات في عواصمهم وتبادل الرحلات والعلاقات فيما بينهم، كلها ارهاصات تنذر بالخطر الشديد تجاه فلسطين حيث أنهم باتوا يعترفون بوجود دولة ما تسمي نفسها “اسرائيل” في المنطقة ويطبقون ما تأمرهم به.

المال مقابل الحماية، سياسة اتبعها دونالد ترامب الرئيس الأمريكي الأسبق وعلى العلن مع السعودية والدول التي تنصاع لأوامر أمريكا، سياسية ليست بجديدة انما استكمالاً لمن قبله وتشجيعاً لمن بعده للمصادقة على هذا المبدأ وترسيخه في العقل الباطن السعودي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى