أهم الأخبارمقالات وأراء

“نفق الحرية” يقلب سجن جلبوع الإسرائيلي الى “بيت عنكبوت”

خاص/ اليوم الاخباري

ليس كل الهروب يعتبر فراراً وتراجعاً وانكسار لأوامر لم يقدر على فعلها الانسان، ولا كل انسحاب من مكان ما هو خضوع واستسلام، الهروب في اللغة الفلسطينية هو كتابة تاريخ جديد ورسم معادلة حصرية في تاريخ الصراع الأزلي والأبدي مع المحتل الغاصب والامعان في كسر هيمنته بعتاده الهش.

ففي أجمل صباح فلسطيني يحمل نكهة الانتصار للفلسطينيين، استيقظ الاحتلال على هزيمة جديدة ونوعية وضربة استخباراتية تضاف لسجل هزائمه، حدث أمني وقع صباح يوم 6 سبتمبر 2021، عندما تمكن ستة أسرى فلسطينيون من الهروب من سجن جلبوع الاسرائيلي، بينهم أربعة محكوم عليهم بالسجن المؤبد، حيث استطاعوا الهرب من خلال نفق حُفر في زنزانة السجن في عملية نوعية كسرت شوكة الاحتلال وأدخلتهم في دوامة كبيرة لم يستطيعوا السيطرة عليها.

الأسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي يعانون يومياً من مضايقات واقتحامات من قبل جنود الاحتلال ضمن سياسات ممنهجة ومتكررة في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين، حيث يقبع في سجون الاحتلال الاسرائيلي حوالي 4850 أسيرا فلسطينيا وسط معاناة كبيرة جرّاء الانتهاكات التي يتعرضون لها من بينهم 43 سيدة، و225 طفلا بحسب آخر إحصاءات هيئة شؤون الأسرى التابعة للسلطة الفلسطينية.

وجرت عملية هروب الأسرى بعد الساعة الواحدة ليلا، من خلال “نفق الحرية” حفره الأسرى من خلال حجرة المرحاض الموجودة بإحدى زنازين السجن، وفتحته الخارجية تقع تحت برج حراسة السجن وفرّوا هاربين حيث أماكن تواجدهم الآن في عملية نوعية في أشد سجون الاحتلال الاسرائيلي حراسة وهو مخصص للمعتقلين شددي الخطورة من المحكوم عليهم مدى الحياة.

بأدواتٍ نحيفة وامكانيات محدود وعزيمة صلبة وارادة لم يسبق لها مثيل خطّ أبطال فلسطينيون مشروع نوعي بحفر نفق خفي صغير في زنزانة لم تتجاوز بضعة أمتار واجهوا في عمليتهم الباطون المسلّح وحساسات التحذير وكاميرات المراقبة وجنود يحيطون بالسجن من كل جانب وعليمات التفتيش الدورية الذي يقوم بها الاحتلال يومياً، “نفق الحرية” الذي بعث روح الأمل لدى كثير من الأسرى وأثار غريزة الانتقام من المحتل الذي يحتل أراضينا وجدد الوفاء لفلسطين حتى تحريرها.

كانت تلك العملية بمثابة وسام شرف وضعه الأسرى مؤكدين في ذلك انتصارهم على السجان وأن انهاء الاحتلال بات قاب قوسين أو أدنى، وأن العقل الفلسطيني لا يمكن لأحد أن يهزمه وينال من عزائمه، هو انتصار جديد يضاف الى سلسلة الانتصارات التي قدمها الشعب الفلسطيني من تضحيات وصمود والتي باذن الله سوف تتكلل قريبا بتبييض السجون كافة من الأسرى.

جسد الأسرى المعنى البطولي والحقيقي لحب فلسطين والتفنن والافتخار في الدفاع عن حقوقه وانتزاع حرياتهم من مخالبهم المسمومة، الأسرى هم أكثر الناس مظلومين بسبب تخاذل السلطة الفلسطينية في هذا الملف ولا يوجد سوى عملية تبادل الأسرى التي تقوم بها حركات المقاومة الفلسطينية في غزة من الافراج عن أسرى اسرائيليين لديهم مقابل الافراج عن عدد تحدده فصائل المقاومة يتمثل بعشرات الأسرى الفلسطينيين.

الجدير بالذكر والخطير أن الاحتلال في هذه الأيام يعمل ليل نهار من أجل الحصول على معلومات تتعلق بالأسرى الهاربين لا يمكنهم التوقف في البحث عنهم من خلال جهاز المخابرات والموساد والشاباك ويرقبون الاتصالات وينشرون الجواسيس على الأرض كل ذلك من أجل الوصول اليهم، المهم في وقتنا هذا المحافظة على سرية المعلومات في الوقت الذي حذرت فيه حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين من المساس بالأسرى وحياتهم والذي قد يشعل حرباً مع المحتل من جديد.

الضوء الموجود في آخر النفق، عبارة تجسدت بكامل محتواها حينما سطر الأسرى عمليتهم المحكمة والمتقنة التي تحتاج لأشهر بل سنوات من أجل اتمامها في ظل تمويه الاحتلال واخفاء أي معالم ودلالات قد تلفت انتباه الاحتلال الضعيف في كشف العملية، انها عملية نوعية كسرت جبروت الاحتلال وامكانياته المتطورة والحديثة التي حدثت في أحد أكثر وأشد سجون الاحتلال حراسةً وأمناً والذي بات أمام عزيمة الأسرى أوهن من بيت العنكبوت.

ختاماً، ستبقى ارادة الأسرى الفلسطينيين عصيّة على السجان لا يمكن كسرها بأي شكل من الأشكال، رغم الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى داخل السجون، سيأتي اليوم الذي ينقلب فيه السحر على الساحر وينتزع الأسرى حريتهم انتزاعاً من المحتل ويسطروا عبارات ومواقف بطولية في تاريخ الصراع حتى تحرير الأرض والمقدسات دون التفريط بشبر واحد منها، ونأمل أن يبقى الأسرى المنتصرين في عمليتهم البطولية بسلام دائم بعيداً عن الأعين السرية التابعة للاحتلال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى