أهم الأخبارمقالات وأراء

الصبر ،، حتى لا نخسر كل شيء !

خاص / اليوم الإخباري
من المتعارف عليه أنه في حال تعهد طرف لآخر من أجل تطبيق وعود معينة يجب أن يلتزم بها حتى لا يكون قد أخل بالاتفاق المبرم بينهما، وفي حال عدم تنفيذ المقرر بين الطرفين فان الأمور قد تزداد سواءً بينهما، هذا هو الحال بين الفلسطينيين والاحتلال الاسرائيلي الذي ما زال يتخلّف عن تنفيذ وعوده تجاه قطاع غزة.

الاحتلال الاسرائيلي في الأيام الأخيرة قدم تسهيلات لقطاع غزة تمثلت في تسهيل ادخال البضائع وفتح المعابر مع القطاع وادخال مواد البناء والعديد من الأشياء العالقة التي يحتاجها القطاع، لكن مشكلة المنحة القطرية التي ما زالت عالقة والتي تستفز الحكومة بغزة .

في ظل وجود تسهيلات حتى وأن لم يتم تنفيذها بشكل كامل، أعتقد أن تلك التسهيلات هي بادرة جيدة لتحسين العلاقة بين حكومة غزة والاحتلال الاسرائيلي على الأقل في موضوع فك الحصار أو تخفيفه، لكن حركة حماس دائماَ ما تسعى الى التحكم في موعد دخول المساعدات القطرية اليها في محاولة منها فرض رأيها على الاحتلال وهذا السلوك لا يرضي الاحتلال كونه المسيطر الأول على القطاع ويريد أن تكون الكلمة له وليس لحركة حماس.

في ظل استمرار سياسية الحصار الاسرائيلي على غزة وتحكمه في ادخال البضائع والحاجات التي تلزم القطاع للعيش يجب علينا أن نلتزم بما يقرر المحتل كونه المحاصر لنا ، ولا يمكن لنا في القطاع أن نبدأ بالفعاليات الحدودية التي دائماً ما تهدد بها حركة حماس الاحتلال في حال عدم التزامه بتنفيذ التفاهمات.

جمهورية مصر العربية هي الراعي الرسمي والوسيط الأول للتفاهمات مع المحتل، وفي ظل وجود وسيط يتعهد بضرورة ادخال المنحة وغيرها للقطاع يجب الانصياع لأوامره ليس انكسارا ولا هزيمة انما كونه الوسيط المتعهد والكفيل بتنفيذ التفاهمات مع الاحتلال، ولا يجوز أن تستمر فعاليات الارباك الليلي وأعمال المقاومة على الحدود مع الاحتلال في ظل وجود وسيط يكفل تلك التفاهمات الحوارات الدائرة بين الأطراف التي من شأنها أن تزيد التواتر في المنطقة.

يجب علينا أن نكون الأكثر حكمة في هذه الظروف وتلك الأوضاع التي نعيشها، علينا أن نقدّر الموقف بعقلانية واسعة ومنطق سليم حتى لا ننجر الى صراعات وحروب جديدة مع الاحتلال الاسرائيلي في الوقت الذي تتأخر عمليات الاعمار للبيوت والمنشآت التي تضررت وتدمرت بالكامل اثر الحرب الأخيرة على غزة.

نحن نعيش مع الاحتلال في صراع أزلي أبدي لا نعرف نهايته، هو من حوّل فلسطين بأكملها الى سجن كبير يتحكم فيه كيفما شاء وبالطريقة التي يراها صحيحة، نعلم تماماً أنها حقبة وستمر كما سابقها لكن عليها أن نتعامل بعقلانية أكبر من أجل الحصول على ما نريد بالطريقة التي تكلفنا أقل الخسائر لأن الاحتلال لا يفهم الى لغة الدم والعنف والدمار ونحن غير قادرين على الدخول بأزمات وحروب جديدة نتيجة ما نراه من تأخر الاعمار وأن كل حرب تأتي ترجعنا سنوات كثيرة الى الوراء.

ختاما، افتعال المناوشات لا يأتي بنتيجة ، ووجود أطراف تكفل المتفق عليه يسهل علينا كثيراً الحصول على ما نريد دون خسائر، ليست بالغريب علينا أن الاحتلال الصهيوني يتخلف عن مواعيده في تنفيذ الاتفاقات لأنهم منذ زمن الأنبياء وهم ناقضي العهود لكن علينا أن نكون أكثر صبراً وحكمةً وأن نحافظ على أبناء شعبنا دون فقدانهم في فعاليات لا تأتي بأي نتيجة ايجابية بل قد تخلق حالة من التصعيد الذي لا يتمناه الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى