أهم الأخبارمقالات وأراء

دس السُّم بين الفصائل لن يفْلح

خاص/ اليوم الاخباري
في الآونة الأخيرة تجلّى معنى الصمود والوحدة الوطنية بين الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية تحديدا خلال الحروب المستمرة والتصعيدات التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة، برغم من تلك السنوات العجاف التي سادت ولا زالت سائدة وملونة بلون الانقسام الفلسطيني على الساحة السياسية وسدة الحكم.

تجسّدت الوحدة الفلسطينية بشكل لا يمكن الاستغناء عنه لترسل رسالة للجميع بأن الوحدة الوطنية هي الخيار الأسمى والأرقى للقضية الفلسطينية من أجل الانتصار بها وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني بالتحرير، حيث برزت وقت الحروب حينما كانت جميع فصائل العمل الوطني المقاوم تجتمع تحت راية واحدة وكلمة واحدة وسقف واحد يتّسم باسم الغرفة المشتركة التي شكلك صدمة للاحتلال الاسرائيلي ولا زالت تبعاتها تقهر الاحتلال وترهق حساباته.

الاحتلال الاسرائيلي لم يكتفِ بالتفرقة التي سبّبها بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس والتي رسمت طريق الانقسام الفلسطيني وأوجدت الحصار المفروض على غزة بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في عام 2006-2007 ، بل تجاوز في أفعاله المشينة حينما حاول ويحاول بث الفرقة بين حركة حماس والجهاد الاسلامي تحديدا فيما يتعلق بالاغتيالات والتصعيدات في محاولة منه للنيل من حسن العلاقة بين الطرفين.

ففي صبيحة يوم الثلاثاء الموافق لـ 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2019؛ شنَّت قوات الاحتلال عددا من الغارات على قطاع غزة استهدفت أهدافًا متفرقة أهمها اغتيال أبرز قادة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا وزوجته؛ وردًا على ذلك أَطلقت المقاومة الفلسطينيّة رشقات صاروخية اتُجاه الكيان المحتل، وقتها أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبرَ حسابه الرسميّ في “تويتر” مقتل بهاء في ما سماها عملية مشتركة لجيش الدفاع وجهاز الأمن العام متهمًا بهاء أبو العطا بالوقوف وراء معظم أنشطة حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة.

في هذا التصعيد بدأ الاحتلال الاسرائيلي التسويق على أن الاستهداف جاء لأحد أبزر القيادة الخاصة بحركة الجهاد في غزة التي تقف على اطلاق الصواريخ تجاههم لكنه كان يريد نشر رسائله المبطنة بأن هذه الضربة تأتي لحركة الجهاد الاسلامي من أجل اضعافها وردعها عن اطلاق الصواريخ كما أنها تهدف الى دس السم بين حركة حماس والجهاد من أجل جعل حركة حماس تتوقف عن اطلاق الصواريخ لتتضح الصورة بين الفصيلين وحتى لا تتدخل احداهما في حال توجيه ضربة للأخرى.

طريقة لم يفلح بها الاحتلال الذي دائما ما يسعى الى افشاء الفرقة بين الفصائل الفلسطينية في الوقت الذي يشعر بالتقارب والانسجام بين الفصائل لأنه على قناعة تامة “في الوحدة قوة والتفرقة ضعف” فلا يسرّه أن يكون ضحية لوفاق الفصائل بالذات عندما بدأت ايران بتقديم الدعم العسكري لحركة حماس وفتح خطوط التعاون بينهما من أجل القضاء على الاحتلال في المنطقة.

الاحتلال الاسرائيلي اليوم بات يحسب حساب كل حرب أو تصعيد جديد على غزة ، حيث أن الدعم لن يتوقف مهما فرض الحصار على القطاع ، الترسانة العسكرية رغم محدودية امكانياتها الا أنها تزداد قوة في كل جولة أكثر من سابقتها، أيضا يضع في حساباته أن جنوب لبنان في أي لحظة قد يشتعل وخير دليل على ذلك حينما تبادل اطلاق الصواريخ مع فصائل المقاومة جنوب لبنان ردا على ما يحدث في حي الشيخ جراح بالقدس ونصرة له.

الوعي اليوم يتجه نحو الوحدة ويجب على الفصائل الفلسطينية الاتحاد ليس فقط وقت الحروب بل في جميع الاوقات وانهاء ملف الانقسام في أقرب وقت من أجل غيظ الاحتلال وجعله يتخبط ليل نهار لأن الوحدة ستجلب الانتصارات وستكون بمثابة المسمار الأخير في نعش الاحتلال انتهاءً بزواله عن أرضنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى