أهم الأخبارمقالات وأراء

“مصر” وحكاية احتضان أهل غزة والدعم المتواصل

خاص / اليوم الاخباري

في أقصى الحدود الجنوبية الشرقية  لقطاع غزة يفتح معبر رفح أبوابه بعض الأيام أسبوعيا على الصعيد التجاري بقرار مصري من أجل إدخال سلع غذائية وفواكه ودقيق لغزة ، فضلا عن إدخالها لأول مرة آليات ومعدات خاصة بإزالة الركام للتهيئة لعملية الإعمار التي تعهدت بها للغزيين.

ويعتبر معبر رفح أحد أهم المعابر الأساسية في ادخال المواد الأساسية واللازمة لغزة في الوقت الذي يتحكم فيه الاحتلال الاسرائيلي في معبر كرم أبو سالم التجاري المخصص أيضا لادخال البضائع محاولة منه فرض سياسة الحصار في كل وقت والتضييف على غزة ومنع الكثير من الأصناف اللازمة للقطاع من الدخول اليه.

ويشهد معبر رفح نشاطا ملحوظا منذ الحرب الأخيرة على غزة وتوقفها فجر 21 مايو/أيار الماضي والتي ارتفعت معه نسبة الواردات إلى 17%، الى جانب دخول مواد ومعدات مصرية إلى غزة لأول مرة في لفتةٍ جميلة يحفظها أهالي قطاع غزة لوقوف الأشقاء المصريين معهم حكومةً وشعباً.

الحكومة المصرية لها باع طويل في تقديم المساعدات والتدخلات التي طالما تثبت للجميع أنها مع الشعب الفلسطيني قلباً وقالباً وتحاول تقديم كل ما يزيد الفلسطينيين صموداً لرفع معنوياتهم والتخفيف عليهم من آثار الحروب المتكررة من قبل الاحتلال الاسرائيلي سيما وانها تقدم التسهيلات للمسافرين والقادمين عبر معبر رفح لتخفيف المعاناة.

الكثير من التأويلات التي وردت على لسان من يريدون سوءا للعلاقات المصرية الفلسطينية بقولهم أن الادارة المصرية تحاول بسط سيطرتها على غزة واحتلالها مرة أخرى أو ضمها من أجل احكام السيطرة الكاملة عليها في حين أن الأشقاء المصرين ينفون هذه التأويلات ويؤكدون على أن الدعم المصري لغزة ما هو إلا في اطار المساعدة وتحسين الظروف المعيشية في غزة واخراجهم من ضيف الحصار الاسرائيلي.

أعتقد أن هناك عدة أسباب تمنع مصر من محاولة اخضاع غزة لسيطرتها أو تحويلها لـ “علاقة تبعية ” أبرزها أولاً وجود خلافات ايديولوجية بين الفصائل الفلسطينية المختلفة داخل قطاع غزة وأفكارها وطرق دعمها، ثانياً هناك خلافات جذرية عميقة بين حركة فتح في رام الله وحماس في غزة والانقسام الدامي الذي ألقى بظلاله على الفلسطينيين ولم تفلح أي دولة من مصر وقطر وحتى السعودية في حلها، كلها عوامل تصعّب مهمة السيطرة المصرية لغزة.

والجدير بالذكر أن الإدارة المصرية لقطاع غزة بدأت عام 1948  خلال الحرب العربية الإسرائيلية، واستمرت حتى يونيو 1967 حيث تم تشكيل حكومة عموم فلسطين التي لا تحظى باعتراف الأمم المتحدة، حيث  تلعب مصر حاليا دورا استراتيجيا لا يمكن فصله عن دورها التاريخي وعن الطبيعة القانونية والواقعية التي كانت بين مصر وغزة ولا يمكن التخلي عنها كونها الوسيط الأساسي في حل النزاع بين الاحتلال والفلسطينيين .

وتقدّر القيادة في غزة موقف الأشقاء المصريين في الدعم المتواصل لهم من أجل اخراج القطاع من ضنك العيش ومحاولة الاعمار وتحسين الوضع الاقتصادي الذي دمره الاحتلال بسياساته الجائرة ضد القطاع على أمل أن تستمر تلك الجهود المصرية في تثبيت وقف اطلاق النار والوصول الى هدنة بيننا وبين الاحتلال من أجل النهوض الانسان وحياته وكرامته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى