أهم الأخبارمقالات وأراء

في غزة ،، لقمةُ العيش مغمسة بالقهر

خاص / اليوم الاخباري
ما أصعب أن تكون لقمة العيش الذي يوفرها العامل الفلسطيني حينما تكون مغمسة بالقهر والمعاناة والألم، ما أصعبها حينما تكون من غير المقدّرين لها وعند المستهينين بها رغم أن العامل الفلسطيني تُدمى قدماه في البحث عن تلك الفرصة الا أن ذلك لم يتوقف عند هذا الحد من المعاناة بل يتخطاه الى أن يُمنع ذلك العامل من تقاضي مرتبه بسبب أزمات غزة المتراكمة.

في مشهد مؤلم وغير حضاري ومشهد يعبر عن حجم المأساة التي حلت بهم، قام عمال النظافة بقطع الطريق بعد اغلاق الشارع بالقمامة في حي الشيخ رضوان في مدينة غزة احتجاجاً على تأخر دفع الرواتب والديون المالية المتراكمة عليهم في طريقة غير تقليدية بعد عدة مطالبات واحتجاجات موجهة لرؤساء البلديات لكن دون جدوى .

من أهم الدوائر التي يجب أن تهتم بها البلديات هي دائرة نظافة الطرقات لما لها من أهمية على منظر الشوارع ونظافتها ونضارتها وحماية المواطنين من أي تلوث قد يلحق بهم منها، لكن يبدو لإدارة البلديات أنها غير مهتمة بهم وغير ملتزمة معهم في دفع أجورهم الشهرية على الرغم من أهميتهم ولا يمكن الاستغناء عنهم بأي شكلٍ من الأشكال.

لا يمكن مساومة العمال بأي حال على مرتباتهم التي ينتظرونها في ظل استمرار الأزمات التي تلحق بالمواطنين والوضع الاقتصادي بغزة، من أين يجد ذلك العامل الغلبان قوت يومه في حال تأخر راتبه الذي ينتظره منذ أول الشهر، ويعمل لأجل تحصيله دون نقصان، لا يعتبر ذلك سلوك عاقل حينما يتم التلاعب بأرزاق العمال ولا يعتبر ذلك رقي في عقلية الحكومة المسؤولة عن البلديات خصوصاً وأن المطالبات مستمرة دون ملاقاة آذان صاغية.

هل تعتقدون أن العامل الذي يعمل في النظافة ملياردير ؟ هل تتصورن أن لديه استثمارات خارجية تجعله يعتبر راتب البلدية ثانوي ؟ أم أن كل من يعمل في هذا المجال هو ملطم وغير قادر على ايجاد فرص أفضل منها لأجل ذلك رضي بها مقابل أن يضمن راتب ينزل في رصيده مع نهاية الشهر حتى يضمن استمرار حياته، كيف تفكرون يا أصحاب القرار وكيف تديرونها في رؤوسكم، لا يجب أن تكون الازمة التي تحلق بكم على حساب الضعفاء، ولا يجب أن يتقاضى الجزء منكم الرواتب والجزء الآخر لا، يجب تحقيق المساواة بين الجميع بل ويجب الوقوف مع الضعفاء والطبقة الكادحة قبل من هم الأقدر على ادارة حياتهم رغم تأخر معاشاتهم .

لعل عمال النظافة يمثلون جزء من القطاعات التي تعاني من تأخر الرواتب في غزة هذا من أصعب المراحل التي يمر بها الموظف أو العامل الغزي على حدٍ سواء حينما لا يجد التزام في منحه الراتب في موعده، علماً بأن المرتب لا يكفي لنهاية الشهر فيضطر المواطن من عملية الشراء دون الدفع النقدي وتراكم الديون عليه على أمل أن يتقاضى مرتبه في نهاية الشهر للسداد، وحين يتأخر الراتب يدخل المواطن في متاهة المشاكل قد تصل به الى المحاكم.

هذا حالنا في غزة وهذا قدرنا الذي يجب أن نرضى به لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، حالنا مرتبط بالدعم القادم، أصبحنا تبعيين بشكل كامل للدول التي تدعم القطاع، الحكومة أضحت غير قادرة على تأمين رواتب موظفيها، تنتظر الدعم القطري والمصري والايراني من أجل الاستمرار في ادارة القطاع أي أن حالنا يعتمد بشكل كامل على الآخرين ولا يمكن لنا أن نعتمد على أنفسنا بسبب الأوضاع الصعبة التي يمر بها القطاع المحاصر، لذا بجب أن تعي القيادة أنه لا مجال للتصعيدات وللحروب لأن المواطن غير قادر على تحمل أكثر من هذا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى