أهم الأخبارمقالات وأراء

في رحلة البحث عن المفقود ،، الهروب من الموت البطيء لملاقاة الموت السريع

خاص / اليوم الإخباري
على متن قاربٍ صغير يصطف جموع الشباب الباحثين عن العمل في بلادهم يحملون معهم الآمال والأحلام التي طالما بحثوا عن تحقيقها في بلادهم حيث الظروف المعيشية الصعبة التي أجبرتهم التخلي عن أوطانهم مقابل الحصول على فرصة عمل تحقق مرادهم في وقت يصعب على الوطن احتضانهم مجبراً.

الوطن لا يرفض أبناؤه حتى في أسوأ أحواله، الوطن لا يعزّ على الأنقياء، الوطن غالي على الجميع لكن حينما يكون الوطن عاجز عن تلبية رغبات واحلام مواطنيه حينها يسمح لهم بالخلي عنه واللجوء لقرار من الصعب تسميته رحلة البحث عن الاستقرار !

في مشهدٍ مؤلم ابتلع البحر ثلاث جثث فلسطينيين قبالة سواحل اليونان – تركيا حينما انقلب بهم المركب البحري الذي كان يحمل العشرات من المهاجرين الباحثين عن فرص عمل خارج بلادهم حيث أعلنت السفارة الفلسطينية في تركيا عن فقدانهم فيما نجا من يستطيع منهم السباحة لحين تدخل فرق الانقاذ.

انها لقمة العيش التي يحلم فيها كل شابٍ لم يجد له فرصة للعمل في وطنه المسلوب، لكل شاب وجد نفسه يكبر كل يومٍ دون تحقيق أي انجاز في حياته ، لكل مهاجر وجد في نفسه طاقة بدأت تتلاشى مع مرور الوقت بسبب تفكيره الذي سلب طاقته، حيث العمر يمضي قدماً وزهرة شبابه تذبل أمام عينيه دون السيطرة عليها لتبقى منيرة حيث وجدوا طريق الهجرة السبيل الوحيد للخروج من عنق الزجاجة التي من الممكن أن تحقق لهم مبتغاهم في عيش الحياة الكريمة التي نسمع عنها ولا نراها.

الوضع الاقتصادي في غزة ينذر بالأسوأ، حيث الغلاء المعيشي يزداد كل يومٍ بسبب الأزمات العالمية نتيجة جائحة كورونا التي أثرت سلباً على الجميع، الى جانب الحصار المستمر من قبل الاحتلال الاسرائيلي المفروض على غزة دون حسيب أو رقيب، فضلاً عن محاولة القطاع النهوض من جديد بعد الحرب الأخيرة التي أفقدت العديد من المواطنين منازلهم ومصالحهم، كلها عوامل تجتمع لتزيد من الأزمات التي تثقل كاهل المواطنين هنا .

ليس من السهل اتخاذ القرار الصعب بترك البلد والسفر الى الخارج، لا يمكن التخلي عن الأهل والعائلة والأصدقاء والأماكن التي تحمل ذكريتنا والخروج بسهولة، تفاصيل تصعّب علينا مهمة السفر من أجل البحث عن فرص عمل، لكن ذلك يذوب حينما تُغلق الأفق وتنعدم الآمال .

العديد من المؤسسات المحلية والدولية والاذاعات الاخبارية والنشطاء دائماً ما يحذرون الشباب من الهجرة لما لها من مخاطر على حياة الشاب من جهة وعدم ايجاد الفرص الذهبية التي يتخيلونها في الدول الأوروبية من جهة أخرى، حيث حينما يحصل الشاب على فرصة يقابلها مصروفات سكن وطعام ومواصلات والعديد من المسؤوليات التي يتكبدها الشاب رغم حصوله على فرصة عمل.

في الحقيقة الطريق الملتوية لا تؤدي الى نتيجة سليمة حيث يعتمد المهرّبون، في عملية نقل المهاجرين، على السفن غير الآمنة التي تقلّ الشباب المهاجر من نقطة لأخرى عبر البحر في قوارب صغيرة لا ترقى لأن تكون مهيّأة للسفر الآمن التي تضمن الوصول للشواطئ بسلام ، حيث أن الدول في غالب الأحيان تلغي رحلاتها البحرية نتيجة الظروف الجوية السيئة لكن “مافيا التهريب” لا تلقي بالاً لتلك الظروف من أجل الحصول على المزيد من الأموال، لذا يجب الاقتناع بأن كل من يفكر في تلك الطريقة معتقداً أنه يخرج من الأزمة التي يعيشها في وطنه سيلقي في نفسه الى الهلاك ويعرّض حياته لأخطر ما يمكن أن يواجهه في سفره.

الواجب من جميع الدوال محاربة “المافيا” التي تكون مسؤولة عن تلك العمليات الحدودية الخطيرة التي تتمثل بعمليات التهريب التي لا تأمن وصلوها للهدف فور تحركها من شواطئها، لا بد من ايقاف المجرمين الذي يستهترون بأرواح الآخرين ويعرضون حياتهم للموت بأبخس الأثمان تلك الفئات الضالة التي تعمل من أجل المال ولا تُلقي بالاً لحياة المهاجرين البسطاء.

ختاماً، حريّ بالمجتمعات الدولية أن تنظر بعين الرأفة لغزة التي باتت تلفظ أنفاسها بسبب ضيق المعيشة وسوء الوضع الاقتصادي فيها، أصبح الشباب غير مقتنع بانتظار الموت البطيء في بلاده بل يحاول مجازفاً ولو على حساب روحه السفر بحثاً عن وطنٍ يحتضنه في وقت تخلى عنه الوطن مكرهاً ومجبراً ليس مخيّراً، رغم تعدد النكسات التي تحلّ بالمهاجرين وقصص الموت التي تُروى لكن الشباب المحبط يبقى مصرّاً على خوض التجربة الخطيرة ولو على حساب بقائه على قيد الحياة ولسان حاله يقول “كفى” !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى