أهم الأخبارمقالات وأراء

مخاطر جسيمة تنتظرها البنية التحتيّة بغزة مع قدوم فصل الشتاء !

خاص / اليوم الاخباري

لعل أحد أهم الأسباب التي تمنع أهل غزة من عدم تمنّيهم الذهاب نحو جولات تصعيد مع العدو الاسرائيلي يرجع الى حجم الدمار الذي حلّ بهم كبير جداً، حيث لم تقتصر التصعيدات وتوجيه الاحتلال الاسرائيلي ضرباته ضد غزة على قتل المدنيين بل يتجاوز ذلك الى تدمير المنازل والمنشآت الصناعية وحتى البُنى التحتية الموجودة تحت الأرض .

كان حجم الرعب كبير في الحرب الأخيرة التي استمرت أحد عشر يوماً في مايو الماضي من هذا العام، حيث استخدم الاحتلال الاسرائيلي أنواع من الأسلحة الارتجاجية ذات الصوت المخيف للغاية ( صواريخ لأول مرة تستخدم في غزة) حيث كانت أحد أبرز أهداف الاحتلال هو باطن الأرض الذي يحتوي على الأنفاق التابعة لحركات المقاومة الفلسطينية التي تستخدمها فصائل المقاومة في الدفاع ضد الاحتلال المجرم، وركز الاحتلال في عمليته العسكرية على تدمير البنية التحتية موجهاً معظم ضرباته لها التي ألحقت أضراراً كبيرة في شبكات الصرف الصحي والطرق الواصلة بين المدن كذلك خطوط المياه.

استهدافات شكلت أزمة كبيرة في الطرق التي مازلنا نعاني منها في حركة التنقل اليومية حتى اللحظة، حيث يقّدر اتحاد بلديات غزة أن نسبة الخراب الذي لحق بالطرق والبنية التحتية يصل إلى 75%، نتيجة الغارات الإسرائيلية التي شنها الجيش في العملية العسكرية الأخيرة.

الاحتلال يوظّف كل أنواع الصواريخ التي يمتلكها في توجيه الضربات لغزة التي من شأنها الحاق الكم الكبير من الدمار محاولاً ارجاع غزة سنوات الى الوراء، سياسة ممنهجة ومدروسة لأجل استهداف البشر والشجر والحجر وكل ما يمكنه ارهاق الغزيين ويعيق حياتهم منعا من تقديم المقاومة ولتثبيط معنوياتهم بعد الجهد الكبير الذي بذلوه من أجل بناء مجموعة الأنفاق الدفاعية.

ان الضربات الموجهة لغزة تركت حفراً تحت الأرض بعمق يصل الى 10 أمتار، ودمرت خطوط الصرف الصحي وأنابيب نقل المياه ومناطق تجميع الأمطار، فضلاً عن أن الدمار الذي لحق بالبنية التحتية يقع وسط مناطق مأهولة بالسكان وهذا يزيد الأزمة سوءاً بسبب كونها فارغة من أي تربة تحمل الأرض المشيّدة عليها المباني والعمارات السكنية.

رغم أن عمليات الاعمار التي تعهدت بها مصر جارية وفق تطبيق المرحلة الأولى منها بإزالة الركام عن المنازل والمنشآت الا أن ترميم البنية التحية متأخر لإعطاء الدول المانحة أولوية الاصلاح للمباني ووفق ما هو مخطط له أن تبدأ عملية الإعمار في إصلاح وتأهيل البنية التحتية لشوارع القطاع والأماكن المستهدفة، ثم الشروع في إعادة بناء المباني التي دمرها الاحتلال لكن ذلك لم يتم تنفيذه، إذ أعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان عن انطلاق عملية إعمار غزة على أن تبدأ من المنازل المدمرة مجبرة على ذلك.

لعل القرار كان في يد الجهات المانحة التي أبدت رغبتها في إعادة إعمار البيوت السكنية المدمرة ثم إعمار وإصلاح البنية التحتية، ما يخالف رغبة الجهات الحكومية التي تفضل البدء في مشاريع إصلاح الطرقات وشبكات الصرف الصحي حتى يكون الإعمار على أسس صحيحة.

وتقدّر إجمالي تكلفة إعادة إعمار البنية التحتية في القطاع 50 مليون دولار، تقدمت الجهات المانحة بوعود لإصلاحها لكن من دون تحقيق ذلك نتيجة وجود قرار سياسي يمنع الشروع في هذه الخطوة علما بوجود مخاوف لحدوث انهيارات أرضية حتمية تنتظر غزة خلال الأشهر المقبلة إذا لم يتم اصلاح البنية التحتية فيها.

من المقرر أن يتم ترميم ما يقارب 70 نقطة بنية تحتيّة على مستوى القطاع لمنع حدوث الكوارث التي قد تحلّ مع قدوم فصل الشتاء وسيول الأمطار التي قد تُحدث أزمات كبيرة وانهيارات في الطرقات، من الواجب على الجهات المانحة المعنية أن تعطي الأولوية للبنية التحتية حتى تكون عملية الاعمار تسير بشكل سليم وعلى أسس صحيحة تجنبنا مخاطرة جسيمة وتخفف على المواطن أعباء الحياة وصعوبتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى