ما بين القرارات الحكومية والفقر يقف "أصحاب البسطات" في غزة عاجزين

ما بين القرارات الحكومية والفقر يقف "أصحاب البسطات" في غزة عاجزين

2022/06/30 الساعة 07:47 م
ما بين القرارات الحكومية والفقر يقف "أصحاب البسطات" في غزة عاجزين

خاص / اليوم الإخباري

يمر قطاع غزة بالعديد من الأزمات التي تعصف بمواطنيه والتي تتمثل في الاغلاقات المتكررة للمعابر المحاذية للقطاع، وانقطاع التيار الكهربائي بسبب أزمة الوقود المستمرة، وارتفاع الأسعار على المواد الغذائية والكثير من المشاكل التي تشكل ضغطاً كبيراً على سكان القطاع ويرجع كل ذلك نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ وما يقرب 16 عاماً.

تلك المشاكل والأزمات المتتالية تعطي مساحة كبيرة لانتشار الفقر والبطالة وتعطل الكثير من المنشآت والأيدي العاملة عن العمل نتيجة اعتمادهم بشكل أساسي عن الكهرباء في عملهم وعلى ادخال البضائع عبر المعابر الحدودية لغزة، الأمر الذي يهيّئ البيئة المناسبة لانتشار البطالة وارتفاع معدلات الفقر وقلة فرص العمل بل وندرتها.

لا يمكن للمواطن في غزة أن يعيش يومه الا بحصوله على فرص عمل يستطيع من خلالها توفير ما يلزمه من احتياجات سيما وان كان يعيل أسرةً تحتاج منه أنو يوفر المتطلبات الاساسية المتمثلة في الطعام الأساسي حتى ولو بكمياتٍ قليلة مما يلزم للأسر ذوات الدخل المتندي، إلا في حال لم تتوفر له الفرصة، حتى وان كانت تلك الفرصة بمشقتها عل حساب صحته وقلة عائدها المادي، سيبقى بلا طعام وفي عداد المتسولين!

ويلجأ المواطنون في قطاع غزة على خلق الفرص البديلة في محاولة منهم التغلب على فقرهم ولو بأقل الامكانيات، حيث يُقدم المواطن على انشاء مشروع صغير جداً " البسطة " من أجل الحفظ على السترة والكرامة بدلاً من الالتفاف الى طرق غير شرعية وغير قانونية للحصول على قوت يومهم.

وفي بلادي يُطلق على أبواب الرزق الصغيرة " بسطة " وهي عربة صغير يتنقل بها صحابها من مكان لآخر لسهولة التنقل بها وللحصول على زبائن جدد، وقد تكون تلك البسطة ثابتة في مكان محدد تحدده البلدية له بناءً على اتفاق بينهم، تلك البسطة تمثَل مصدر الرزق للكثير من سكان القطاع التي تنتشر في العديد من الأماكن العامة وأكثرها في  الأسواق والطرقات العامة بحيث تحتوي على بعض المنتجات ذوات الكمية القليلة حسب قدرته على توفير البضاعة المتواضعة.

ومن ضمن سلسلة المتابعة والمراقبة والجباية أيضاً تستمر بلديات غزة في متابعة انتشار تلك البسطات في الأماكن العامة والأسواق كما يحدث في حي الشيخ رضوان والشجاعية من أجل تنظيم تواجد تلك البسطات وعدم منحها العشوائية المطلقة للحفاظ على المظهر الحضاري حب قولهم، حيث دائماً هناك دعوات لأصحاب المحلات التجارية والبسطات العشوائية بضرورة المحافظة على النظام العام وعدم إغلاق الأرصفة والشوارع العامة في المدينة، كما أن طواقم البلديات تعمل حتى ساعات متأخرة من الليل لتنظيم الطرق ومنع التعدي على الأرصفة والشوارع وتسهيل حركة مرور المواطنين وإتاحة فرصة التسوق دون أي عوائق.

لا شك أن تلك العمليات تؤدي الى تنظيم الطرق والشوارع وتجنب المواطنين حوادث السير إلا أنها يجب أن تكون بأسلوب يخدم صاحب تلك البسطة، دون التعامل معه على أنه يمتلك مشروعاً ضخماً في الوقت الذي انكشف فيه ذلك من خلال ملاحقة بلدية غزة لهم، وتصرفات بعض العاملين في البلدية اتجاههم، إضافة إلى تلقيهم اخطارات عدة من شرطة البلدية تطالبهم بإخلاء المكان أو نقل بسطاتهم لمحلات تجارية مسجلة بشكل رسمي.

يجب أن نكون على وعي بأن أصحاب تلك البسطات هم أناس لجأوا لتلك الأفكار تجنباً الوقوع في المحظورات في الحصول على قوت يومهم، لو أمعنت النظر ستجد أن معظم أصحاب تلك البسطات هم من الخريجين يحملون شهادات علمية لم تتح لهم الفرصة للعمل في مجال دراستهم بسبب سوء الوضع المعيشي في غزة وندرة تلك الفرص، لذا يجب على الحكومة أن تنظر لهم بعين الرأفة دون اجبارهم على اقتناع المحلات بسبب أوضاعهم التي لا تسمح لهم بل ويجب عليها تقديم ما بوسعها لإنجاح تلك المشاريع.