غزة تتمنى الأمن والاستقرار وترفض العدوان

غزة تتمنى الأمن والاستقرار وترفض العدوان

2022/08/16 الساعة 12:28 م
غزة تتمنى الأمن والاستقرار وترفض العدوان

خاص/ اليوم الإخباري

يقبع قطاع غزة وراء قضبان سجنه الكبير الذي حوّله الاحتلال الاسرائيلي الى ذلك، نتيجة فرضه للحصار المستمر منذ ما يقارب 16 عاماً منذ أن سيطرت حركة حماس على القطاع بعد أم امتلك زمام الأمور في ادارته حتى يومنا هذا، الأمر الذي ألقى بظلاله على كثير من القطاعات أهمها القطاع الصحي والاقتصادي والمعيشي والسياسي الذي نال الحظ الأسوأ طوال تلك السنوات مخلفاً الاحتلال الانقسام الفلسطيني بين أبرز الفصائل في غزة.

منذ ذلك الحين لم يعيش قطاع غزة حالة الاستقرار التي يتمناها أي مواطن يعيش في أي دولة، لم ينعم سكان هذا القطاع بالأمن والأمان لأن الاحتلال بين الحين والآخر كان يشن بطائراته الحربية وآلياته العسكرية حروباً شكلت لنا مناعة قوية للتصدي والتكيّف مع أصعب الحروب التي من الممكن أن تمر علينا، قد أقول هذا مكابراً ومعظّماً لقدرتنا على التحمل لكنها بالفعل جعلتنا تلك التصعيدات أكثر قوة مما مضى علَّ القادم يوصلنا الى التحرير والعودة الى أرضنا منتصرين.

كان آخر ما بمكن فعله الاحتلال الاسرائيلي ضد قدسية غزة حينما أقدم على اغتيال قيادات فلسطينية تابعة لحركة الجهاد الاسلامي في غزة معلناً في ذلك على حملة عسكرية جويّة تستهدف تنظيم الجهاد بعينه دون الآخر معتبراً اياهم يشكلون خطراً كبيراً على أمنهم في كيانهم، حيث بدأ العدوان يوم الخامس من الشهر الجاري منهياً بعد يومين من تبادل اطلاق النار بين طرف يحاول اغتيال من يهدد أنهم وآخر يدافع عن أسراه تم اعتقالهم ورداً على اغتيالاته.

وكانت نتيجة العدوان الاسرائيلي أن ألحق الخسائر المادية والبشرية لدى المواطنين في قطاع غزة حيث بلغ عدد الشهداء حسب التحديثات الأخيرة 46 شهيداً من بينهم 15 طفلاً و4 سيدات وبلغ عدد المصابين 360 ، حيث استهدفت طائرات الاحتلال الاسرائيلي عدد كبير من البيوت الآمنة التي أدت لخسائر مادية وبشرية كبيرة جداً كما حدث في رفح وغيرها. 

كما بلغ عدد المباني المهمة كلياً 18 وحدة سكنية، وبلغ اجمالي الأضرار الجزئية غير صالحة للسكن 71 وحدة سكنية، في حين بلغ اجمالي الأضرار الجزئية صالحة للسكن 1675 وحدة سكنية توزعت مجملها على محافظات قطاع غزة هذا بحسب اجمالي الاحصائية المتراكمة للعدوان. 
حاول الاحتلال اختبار حركة حماس التي تُدير القطاع في كونه وجّه خطابه صوب حركة الجهاد الاسلامي وأن عمليته العسكرية لم تكن موسعة سوى تحقيق أهداف محددة وهي اضعاف حركة الجهاد الاسلامي، وحاول مراراً تكرار لغته الواضحة بأن يقدم لحماس الخيارين اما محاولة كسب التسهيلات المقدمة لغزة أو الالتفاف حول ما أسماه "الارهاب" والدفاع عنه والوقوف بجانبه.

ذلك السيناريو الذي أعده الاحتلال يحمل هدفين أساسيين أولهما توجيه ضربة قاسية للجهاد الاسلامي من خلال اغتياله لأبرز قيادات المناطق على مستوى القطاع والثاني يركز على ضرب حركة حماس مع الجهاد من أجل خلق انقسام جديد بين صفوف الغرفة المشتركة أولاً وانقسام الفصائل التي تؤيد محور المقاومة ثانياً، وهذا أخطر ما كان من الممكن أن يحدث.

لكن عقلانية حركة حماس وخلال دراستها للساحة القتالية قررت عدم الدخول بالمواجهة والاشتراك مع الجهاد الاسلامي خوفاً من الانجرار لعدوان طويل الأمد وحفاظاً على أرواح المواطنين في غزة التي لو استمر العدوان أكثر من يومين سوف تكون الخسائر البشرية والمادية أكبر بكثير.

الوضع المعيشي في غزة لا يسمح للانجرار لحرب أو عدوان أو موجهة لأن سكان القطاع يعيشون حالة من غلاء الأسعار وقلة فرص العمل سيما في الوقع الذي ينتظر فيه آلاف المواطنين حصولهم على "تصاريح عمل" تمكنهم من العمل في الداخل المحتل من أجل كسب الرزق ومحاولة انعاش ما دمره الانقسام والاحتلال معاً.

حركة حماس دارت الأمر بحكمة وهذا ما عهدناه منهم من أجل الحفاظ على الهدوء في المنطقة، ومحاولة المواطن المكلوم والمظلوم الاستفادة من التسهيلات المقدمة لغزة وتحسين الوضع المعيشي للأسر الفقيرة آخذين بعين الاعتبار أن العدوان لا يجلب الا الخسائر ويزهق مزيداً من أرواح المواطنين البسطاء.