معلمات رياض الأطفال.. قيمة علميّة لا تُقدّر بثمن!

في ظل غياب قانون ينصفهنّ

معلمات رياض الأطفال.. قيمة علميّة لا تُقدّر بثمن!

2022/09/15 الساعة 03:20 م
معلمات رياض الأطفال.. قيمة علميّة لا تُقدّر بثمن!

خاص/ اليوم الإخباري

نعلم بأن قطاع غزة يعيش ظروفاً اقتصاديةً صعبة نتيجة الحصار المفروض عليه منذ سنوات، ونعلم بأن الشباب هنا يعانون من زيادة نسبة البطالة وارتفاع معدل الفقر لعدم توفر فرص العمل سواء للعمال أو الخريجين أو غيرهم ولكن حينما تصبح الفرص نادرة لا تقتصر على الشباب الخرجين فحسب، بل تطال أيضاً الخريجات اللواتي يحملن الشهادات الجامعية منها الدرجات المرتفعة والتخصصات الكبيرة، وعندما تنصدم تلك الخريجة بواقع غزة المرير يتبدد حملها وأملها ليصبح في خبر كان!.

يطول الحديث عن كافة المجالات والتخصصات التي لو وودنا الحديث عنها لم ننتهي بسلسلة من المقالات، ولكن وضمن المأساة التي تعانيها المعلمات في رياض الأطفال في غزة استوجب علينا التركيز بشكل كبير على تلك الفئة التي لا يوجد جهة ولا وزارة في غزة من أجل انصافها، ولا يوجد قانون يحمي حقهنّ في العمل وكسب ما يستحقونه.
الحاجة للعمل وغياب الفرص التي دفعت معلمات يحملن شهادات عليا للعمل في رياض الأطفال، ليس عنا الغريب لأنه من الأفضل أن يعملن تلك المعلمات ذوات الشهادات العليا في مراحل التأسيس ولكن الصادم في الأمر بأن تلك المعلمات يتقاضون راتباً شهرياً  لا يتجاوز 400 شيكلاً في أفضل الأحوال، علماً بأن الراتب الشهري قد يتأخر عليهنّ نتيجة تأخّر الأهالي في سداد مستحقات أبناءهم.

في كبرى الدول والتي تقدّس العلم والعلماء تخصص تجعل المراحل التأسيسيّة والابتدائيّة ممن يحملون درجات الدكتوراه والدرجات العملية المتقدّمة على اعتبار هم الأجدر في غرس العلم بالطرق الصحيحة والأكفأ في بناء جيل مبني بشكل سليم، ويتقاضون مرتباتهم من أعلى المرتبات في الدولة بقوانين تضمنها الدولة ووزارات التعليم من أجل عدم الاستهتار في تدريس الأطفال وعدم التقليل من شأن المعلّم ودرجته العلمية.

على العكس من ذلك في بلادي لا يتم منح الثقة والاهتمام المطلوب للمعلمة في رياض الأطفال، حينما تجد أن المعلمة تتقاضى راتبها في آخر الشهر 300 شيكل، هل هذه مواصلات لها أم وجبة طعام طوال اليوم أم لبيتها في حال كانت تُعيل أسرة، لا يوجد عدل مطلق ولا قرار يُنصف تلك الفئة من المعلمين الذين من الواجب الاهتمام بهم لأنهم الأهم في رعاية الطفل وتعليمه بالشكل الصحيح مع العلم بأن المعلمات يمتلكن رصيداً ممتازاً في طريقة وأداء علمهن على أكمل وجه.

وحديثاً، سنت الحكومة في غزة قانونًا يقضي بفرض الحد الأدنى للأجور بمبلغ 1450 شيكلًا، يشمل العلاوات لكنه لم يوضح أمورًا أخرى كشموله للمواصلات التي توفرها المؤسسة للعاملين فيها أم لا الأمر الذي يفسح المجال لبعض أرباب العمل من التلاعب بالقانون.

ويتم حساب الحد الأدنى للأجور 1450 شهريًا، و8 شيكل ونصف الشيكل على كل ساعة لمن يعمل بنظام الساعة، و65 شيكل يوميًا لمن يعمل بنظام المياومة وذلك بحسب قرار مجلس الوزراء الصادر.

يجب على وزارة التربية والتعليم أولاً ثم وزارة العمل وإدارة رياض الأطفال في غزة أن يتم وضع قانون منصف لكل معلمة تعمل في مهن التدريس في رياض الأطفال وأن يتم تحديد أجور عاملين بحد أدنى من أجل تحسين العمل في رياض الاطفال والاهتمام هم أكثر من الوضع الحالي كما تعانيه الكثير من المعلمات والعديد من الشكاوي التي نسمعها على إدارات رياض الأطفال من أجل الارتقاء بمهنة معلم الروضة وكذلك نضمن سلامة التعليم والتربية التي تُقدم في الرياض لأبنائنا، وعلى الحكومة أن تكون رقيبة على ذلك لأن الاهتمام بتلك الفئة هي واجب ديني ووطني وأخلاقي.