عودة العلاقات بين "حماس وسوريا" هل تمثل انطلاقة جديدة؟

تحالفات اقليمية دولية

عودة العلاقات بين "حماس وسوريا" هل تمثل انطلاقة جديدة؟

2022/09/21 الساعة 01:07 م
عودة العلاقات بين "حماس وسوريا" هل تمثل انطلاقة جديدة؟

خاص / اليوم الإخباري

لعل السياسات الدولية والتحالفات الاقليمية بدت أوضح في أيامنا هذه بوجود فصائل فلسطينية حسمت موقفها تجاه تبنيها سياسة تحالف معين، وذلك للضرورة التي تقتضيها سياسة الأمر الواقع من أجل الحصول على الدعم الكافي لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي وتشكيل تحالف قوي يهز هذا الكيان في منطقتنا.

ويظهر ذلك جليّاً بعد سياسة التقارب واعادة العلاقات بين حركة "حماس" والجمهورية العربية السورية بعد انقطاع دام 10 سنوات بسبب السياسيات اللاإنسانية التي يتبعها نظام بشار الأسد ضد شعبه السوري ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين.

وقطعت حركة حماس العلاقات مع نظام بشارالأسد في عام 2012، إثر اندلاع الثورة السورية، وذلك بسبب سياسة العنف والدكتاتورية التي يتبعها نظام بشار الأسد ضد شعبه بما في ذلك اللاجئين الفلسطينيين.

وفي الوقت التي تعزز فيه العديد من الدول العربية في المنطقة علاقات وتطبيعها مع كيان الاحتلال الاسرائيلي، فإن في الجهة المقابلة تحالف آخر يحاول أيضاً أن يمكّن علاقاته من أجل تقوية العلاقات بين أعضاء التحالف الواحد، حيث الى جانب الاحتلال الإسرائيلي تنضم الامارات والبحرين والمغرب ومصر في اعلان وزارة الخارجية للولايات المتحدة عن اقامة منتدى دائم لتعزيز العلاقات بين هذه الدول في مارس الماضي، في ذات الوقت يتعزز المحور الإيراني الذي يضم سوريا وحزب الله وفصائل في اليمن والعراق وحركتا حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين، يأتي مقابل تحالفات باتت تشكل في المنطقة وتضم الاحتلال.

لعل الغريب أن حركة حماس كانت من أشد المقاطعين والرافضين الى عودة العلاقات مع النظام السوري، وذلك لرفضها لنظام بشار الأسد المعادي لشعبه والذي اعتدى على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وألحق الضرر بهم، لكن وقبل أيام وفي إصدار الحركة بيانها الصحفي الذي يؤكد عودة العلاقات مع النظام السوري، أوجد الاستهجان من قاعدتها الجماهيرية التي أبدت استيائها من هذه الخطوة.

وتعتبر هذه الخطوة من حركة حماس في سعيها لاستعادة علاقتها مع النظام السوري بعد يقينها بعدم وجود بديل يقدم لها الاحتضان والدعم الكامل، وجاء هذه القرار بضغط من الجمهورية الإيرانية التي فرضت على حركة حماس اعادة تطبيع علاقاتها مع النظام السوري الأمر الذي وضع حماس في مأزق وأرغمها على فعلتها هذه من أجل ضمان استمرارية الدعم المقدم لها من ايران وحلفائها.

وبدورها أكدت حركة حماس على مُضيّها في بناء وتطوير علاقات راسخة مع الجمهورية العربية السورية، أن هذا القرار يصب في خدمة الأمة وقضاياها العادلة، وفي القلب منها قضية فلسطين، لا سيما في ظل التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، مؤكدين وقوفهم مع الشعب السوري في مواجهة الاحتلال بعد تعرض مطارَيْ دمشق وحلب مؤخراً للقصف الاسرائيلي.

والدافع وراء ما تقوم به الحركة هو الانفتاح بأكبر قد على الدول العربية، مستغلة التغيير الحاصل في علاقات الدول العربية نفسها مع سوريا، مع بدء مد جسور مع نظام دمشق، وهي فهمت الحركة أن هذا النظام لم ينهزم قبل ذلك، ومع صعود قيادتها الجديدة، غيرت حماس دستورها وتخلصت من تبعيتها لـلإخوان المسلمين من أجل التقارب مع مصر، وعززت هذا الخط من أجل العودة إلى سوريا وتعمل الآن من أجل استئناف العلاقات مع المملكة الأردنية الهاشمية.

وتحاول حركة حماس مراراً تقديم نفسها على أنها ممثل شرعي للفلسطينيين على أنها فازت في انتخابات قديمة عام 2006، وفوق ذلك تمثل بحسب ما تقول خط المقاومة الذي تعده ممثلاً للفلسطينيين، وليس خط السلام الذي تجنح له السلطة، الأمر الذي يجعلها في توطيد علاقاتها مع الدول العربية والغربية من أجل الحصول على الاعتراف بها كممثل للشعب الفلسطيني في المحافل الدولية وهذا ما تصبو إليه وتؤسس له.