الحصار يفاقم الأزمات ويرفع معدلات الفقر في غزة

الحصار يفاقم الأزمات ويرفع معدلات الفقر في غزة

2022/09/27 الساعة 01:10 م
الحصار يفاقم الأزمات ويرفع معدلات الفقر في غزة

خاص / اليوم الإخباري

من أصعب اللحظات التي من الممكن أن يعيشها المواطن في غزة هي حينما يشعر أنه لا يمتلك قوت يومه بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها في ظل الحصار الاسرائيلي على غزة والذي لا زالت تبعاته تؤثر كل يوم على المواطنين، فصعوبة الحال وضيق الأفق وفقدان الصبر ستؤدي حتماً لزيادة الجرائم الناتجة عن خيبات الأمل المتكررة.

ضيق الحال لا يقتصر على مواطن أو العشرات أو الآلاف، بل يطال جموع المواطنين الذي تعرضوا على هذه البقة للويلات والحروب التي لا يزال صدى صواريخها يدوّي في آذاننا، الجميع يعاني من سوء الوضع الاقتصادي في غزة نتيجة القيود المفروضة علينا من الاحتلال الاسرائيلي الذي يشدد حصاره على حماس والشعب يبقى الضحية.

وقبل أيام توفي الشاب احمد صيدم من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة بسبب قيامه بحرق نفسه نتيجة تردي الأوضاع المعيشية له ولأهله، حيث يعاني ضيق الحال وصعوبة الحصول على فرص عمل الأمر الذي أغلق الأفق لديه ما دفعه على القيام بهذه الفِعلة التي أودت بحياته، وليس صيدم أول وآخر ضحايا الفقر، بل هو أحد الضحايا الذين حالوا مراراً الإقدام على هذه الطريقة منهم من نجا وآخرون توفاهم الله.

والى جانب الوضع المعيشي الصعب يشهد قطاع غزة غلاء في أسعار بعض المواد الغذائية المتمثلة في القمح والزيوت واللحوم وغيرها من المواد الأساسية التي لا يمكن لأي أسرة فلسطينية الاستغناء عنها، فضلا عن الغلاء الكبير في أسعار غاز الطهي الذي بات تعبئة اسطوانة الغاز تشكل عبئ كبير على رب الأسرة.

ويظهر جلياً الأثر الإنساني للحصار المتواصل على قطاع غزة منذ 15 عاما في تشديد السلطات الإسرائيلية القيود المفروضة على التنقل إلى حد بعيد، مما أدى إلى عزل القطاع عزلاً تاماً عن بقية الأرض الفلسطينية المحتلة والعالم، حيث بحسب احصائيات مكتب تنسيق الشؤون الانسانية "أوتشا" فإن 62% من سكان قطاع غزة بحاجة إلى مساعدات انسانية أي ما يعادل 1.3 مليون فلسطيني من أصل 2.1 مليون في غزة.

وتعد مستويات البطالة في غزة من بين الأعلى في العالم، حيث وصل معدل العاطلين عن العمل خلال الربع الأول من العام 2022 إلى 46.6% بالمقارنة مع المتوسط الذي كان يبلغ 34.8% في عام 2006. ووصل معدل البطالة بين الشباب (15-29 عاما) إلى 62.5% خلال الفترة ذاتها. 

وأدت القيود المفروضة التي تفرضها سلطات الاحتلال الاسرائيلي على الوصول إلى تقويض اقتصاد غزة، مما تسبب في ارتفاع مستويات البطالة وانعدام الأمن الغذائي والاعتماد على المساعدات، والاعتماد على المساعدات بطبيعة الحال لا يمكن أن يدُم طويلاً وحتماً سيؤدي إلى زيادة نسبة الفقر في القطاع، فعلى سبيل المثال حينما مرَّ العالم في أزمة كورونا أو أزمة المواد الغذائية الناتجة من حرب روسيا وأوكرانيا بدأت الدول المانحة التفكير في نفسها بعيداً عن المساعدات التي ستقدمها الى فلسطين، لذا فمؤشر المساعدات لم يستمر وهذا يشكل خطراً كبيراً على حياتنا في غزة.

المطلوب من حكومة حركة حماس ايجاد حلول بديلة وبدائل واسعة وخيارات تضمن استمرار عيش مواطنو غزة في مأمن بعيداً عن الفقر المدقع، بل ويجب قبل توفير المساعدات اللازمة للقطاع، أن توفر فرص عمل لأكبر قدر ممكن من العمال الخريجين العاطلين عن العمل من أجل تخفيف المعاناة ومنعهم من الاقدار على ارتكاب الجرائم بحق أنفسهم قبل غيرهم.