شوارع غزة تمتلئ بالأطفال للعمل وليس للعب!

شوارع غزة تمتلئ بالأطفال للعمل وليس للعب!

2022/10/15 الساعة 02:11 م
شوارع غزة تمتلئ بالأطفال للعمل وليس للعب!

خاص/ اليوم الاخباري

عندما تتجول في شوارع قطاع غزة يلفتك عدد الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم ال 12 عام وهم يحملون بين أيديهم البريئة أنواع من البسكويت أو المياه المعدنية المبرّدة وهم يقفون على مفترقات الطرق أمام الاشارة الضوئية المتوقفة، رغبة منهم في عرض سلعتهم على سائقي السيارات الذين يقفون أمام الاشارة الحمراء أو لأحد الركاب الذين يقلّهم السائق.

مشهدٌ ليس من السهل أن يتقبله الانسان السوي الذي يتخيل بأن هؤلاء الأطفال في أعمارهم هذه يجب أن تتوفر لهم كافة ما يحتاجونه دون اللجوء لهذه الطريقة التي يتبعونها في كسب الرزق، ويجب أن يتمتعوا في اللعب مع اصدقائهم وتحقيق أمنياتهم دون أن يكونوا في موضع مسؤولية في هذه الفترة من أعمارهم التي ستخلد لهم أجمل الذكريات لو عاشوها كما لو كان غير ذلك.

ليس عيباً أن يعمل الانسان من أجل تحقيق مكاسب مادية عن طريقة العمل بجد، ولكن العيب أن يكون هذا الانسان طفلاً صغيراً يجب أن يقضي طفولته ما بين الدراسة والجد والاجتهاد وبين اللهو مع أحبابهم واصدقائه من أجل تخليد ذكرى طفولية مميزة، ولا يمكن أن يتحمل هذا الطفل مسؤولية الكبار في هذه الفترة من حياته، ونتحدث هنا عن المسؤولية التي يجب على رب الأسرة تحملها وليس على المسؤوليات التي يجب على كل طفل أن يتعلمها ليستفيد منها في حياته، لأن الطفولة اذا تأسست بشكل صحيح يكبر الطفل ويصبح شاباً واعياً ناضجاً قادر على تحمل المسؤوليات بعيداً عن الضغوطات التي تعرض لها في صغره.

ولعل أبرز الأسباب التي تجعل الطفل يلجأ للعمل وتحمل المسؤولية هو سوء الوضع المعيشي له ولعائلته الناتج عن الوضع الاقتصادي السيء، ولعل وراء هذا الطفل أب غير قادر على العمل إما لعدم مقدرته بالحصول على فرصة عمل في القطاع المحاصر، أو أن والده غير موجود بينهم لسبب السجن او غيرها من الأسباب التي تفرض على الطفل تحمل المسؤولية من أجل العيش بكرامة وتوفير ما يلزم لوالدته واخوته.

لا يمكن انتقاد كل فرد من أفراد المجتمع عندما يلجأ للعمل بل بالعكس نقوم بتحفيزه لذلك من أجل تحسين ظروفه الحياتية وتلبية رغباتهم، لكن الانتقاد يصبح واجب حينما نجد أن الأطفال هم من يقومون بهذا الفعل من أجل الرجوع الى بيوتهم بعائدٍ مادي يساهم في تلبية احتياجاتهم الأساسية فيصبح هذا الطفل هو رب الأسرة، على مفترقات الطرق تجدهم وعند البنوك ايضاً، وقرب مواقف السيارات وعلى أبواب المحلات التجارية وامام العيادات وفي كل مكان يمكن أن يخطر في بالك ولا يخطر أيضاً، باتوا منتشرين في كل مكان ما يجعلنا أكثر حزناً على حياتهم.

الوضع الاقتصادي في غزة ليس سهلاً، حيث نمرُّ في حصار خانق منذ ما يزيد عن 15 عاماً من التضييق الذي يمارسه الاحتلال الاسرائيلي علينا وعلى معابرنا وبحرنا وجوّنا وكل متنفس لنا الأمر الذي يدفع بالكثيرين للبحث عن فرصة عمل تلبي رغباته واحتياجاته، لذا الأفضل أن تقوم الحكومة في غزة بالبحث عن فئة الأطفال الذي يعملون في الشوارع وتجمع أكبر قدر من المعلومات عنهم، والوقوف مع هؤلاء الأطفال الذي يعيشون في عائلة ليست مكتملة بسبب غياب رب الأسرة، وتقديم المساعدة لهم للحد من ظاهرة العمل لدى الأطفال.