في غزة.. بيوت أشبه بالحياة البدائية للإنسان! 

في غزة.. بيوت أشبه بالحياة البدائية للإنسان! 

2022/10/19 الساعة 02:43 م
في غزة.. بيوت أشبه بالحياة البدائية للإنسان! 

خاص/ اليوم الاخباري

ليس كل من يعيش في قطاع غزة قادر على التكيّف والتأقلم مع الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به سكان هذا القطاع المحاصر منذ سنوات عدّة، وليس من السهل أن نبقى أقوياء في ظل العديد من الأزمات التي نمر بها في حياتنا وما نواجهه سواء من الاحتلال الاسرائيلي الذي يتفنن في أساليب التضييق والحصار ضد القطاع، أو من الانقسام الفلسطيني الذي أثّر سلباً على طبيعة العلاقة بين الضفة وغزة وفصل سياسات كلٍّ منهما وزاد الحصار من جانبٍ آخر.

الكثير من أهل غزة حياتهم بسيطة جداً أشبه بحياة المخيمات، لا يمكن اعتبار غزة مدينة متطورة أو متقدمة لأن فيها من العائلات التي تعيش تحت أسقف بيوت مهترئة وبيوت أشبه بالخيام التي كانت في الحياة البدائية الإنسان، حيث لا تتوفر لهم المياه بالشكل الصحي ولا النوم العفيّ السليم، ولا أبسط مقومات الحياة التي يجب على كل انسان أن يتمتع بها في حياته.

حينما تقرر التجول في بعض المناطق في غزة تشعر بمدى صبر سكان هذا القطاع على الآلام والأزمات والحروب التي مرّوا بها، حين تجد البيوت القديمة التي تأوي عدد كبير من أفراد الأسرة الواحدة الذي يتجاوز 10 أفراد، وتجد لهم معيل واحد يحاول أن يبحث عن فرصة العمل من أجل توفير ما يلزمهم، وتلاحظ أن هذا البيت الصغير لا يتسع لأفراده كاملين في الوقت الذي ينتظر فيه سكان القطاع فصل الشتاء ما يجعل الأمر أكثر صعوبة نتيجة عدم احتواء البيت على الحماية الكافية من العواصف والرياح والامطار التي حتماً لو رأيت سقف البيت تجد أن المياه تسيل منه.

13 عاماً من المعاناة يعيشها المواطن خميس كحيل وعائلته المكونة من 10 أفراد الذين يقطنون في منزلٍ متهالك مكوّن من غرفتين مغطاه بألواح معدنية وسط مقبرة الشيخ شعبان في مدينة غزة، بعد أن ضاقت عليهم الأرض وتُركوا يزاحمون الأموات والعيش إلى جوار قبورهم، رغم أنّ قلوبهم ما تزال تنبض بالحياة، لتتغير حياتهم الي السواد الممزوج بنكهة الموت، فلا يشبه منزل كحيل سوى القبور المحيطة فيه، فمنزله المتهالك ينخفض حوالي 3 أمتار تحت الأرض ولا يظهر منه سوى سقفه، وأطفاله يلهون بالرمال، ومن حولهم تتناثر الحشرات والقوارض. 

مشهدٌ ليس هو الأوحد في غزة، بل يتعداه الى أن تجد غيره ممّن يسكنون في الاماكن العامة التي تخصصها البلدية، يفترشون الأرض وسط عتمة الليل، تلك الحالات التي تنتظر أصحاب القلوب الرحيمة بأن تقدم لهم يد العون وتوفر لهم مسكن يليق بإنسانيتهم من أجل المحافظة على كرامتهم وحقهم في العيش بأمان.

طبيعة حياتهم أشبه بالحياة البدائية للإنسان الذي كان يعتمد فيه الطهي على النار والمنصب، ألعاب أطفالهم الرمال والحصى، لياليهم شديدة العتمة تحفّهم المواشي والكلاب والقطط والثعابين وتركض حول منزلهم الأمر الي يضطرّهم من اغلاق النوافذ والأبواب مع اقتراب غروب الشمس خوفاً على أطفالهم من أذى الحيوانات.

لا بد للحكومة في غزة أن تتابع وتحصي تلك الحالات ومحاولة تقديم لهم مراكز الايواء اللازمة أو توفير الدعم من الدول التي من الممكن أن تقدم الدعم الكافي لهم، لأن صعوبة المعيشة التي يعيشوها تُدمي القلوب، يجب على الحكومة منح بيت لكل رب أسرة يعيش في مثل هذا السكن المتهالك، من أجل توفير لهم بيئة آمنة وحياة كريمة تعويضاً لصبرهم عن السنوات التي عاشوها في هذه الحالة الصعبة، لذا يجب على الجهات المسؤولة أن تعتبر هذه من أهم الفئات التي تستحق المساعدات لأن المسكن هو من أهم المقومات التي تجعل الانسان قادر على الاستمرار في حياته.