"مصر" تفرض التهدئة وتضمن مركزيتها في المنطقة

"مصر" تفرض التهدئة وتضمن مركزيتها في المنطقة

2021/10/17 الساعة 02:53 م
قافلة-صندوق-تحيا-مصر2

خاص/ اليوم الاخباري
مع مطلع الشهر الجاري توجه وفد رفيع المستوى من رجال الأعمال الفلسطينيين في قطاع غزة الى جمهورية مصر العربية لبحث الاتفاق بشأن الترتيبات النهائية الخاصة بعملية إعادة الإعمار والتنسيق مع الشركات المصرية المشاركة في المبادرة المصرية الخاصة بالإعمار، بالإضافة إلى التوريدات واحتياجات القطاع من البضائع المختلفة.

وتشهد الأجواء الفلسطينية المصرية تقارب في طبيعة العلاقة بين الطرفين عندما قررت مصر بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة من تقديم المساعدات للسكان والتسهيلات التي تتبنى ازالة الركام المدمر من قبل الاحتلال الاسرائيلي كخطوة أولى لإعادة اعمار ما دمره الاحتلال الظالم، برغم تعثر ملف إعادة الاعمار الشهر الماضي بسبب ترتيبات خاصة متعلقة باتفاق التهدئة الشاملة الذي تتوسط مصر لإنجازه بين الطرفين.

ان سياسة التقارب بين مصر وغزة ترجع الى عدم اعتماد غزة بالدرجة الأولى على مصر في قضاياها العالقة مع الاحتلال، حيث هناك تدخلات من قطر وايران وتركيا في بعض الأحيان ما جعل موقف مصر هامشي وليس الركيزة الأساسية لأن تكون كوسيط بين الفصائل الفلسطينية وحكومة الاحتلال الاسرائيلي، ويرجع ذلك للسبب المعروف بأن مصر كانت جزء من حوارات التطبيع بين الامارات والاحتلال ما أفقدها قيمتها في المنطقة عما كانت عليه في السابق، تحوُّلات أثارت مخاوف مصر من تقليص دورها الإقليمي في القضية الفلسطينية لذلك عملت بسرعة لاستعادة دورها وسيط فعّال بين الفلسطينيين والإسرائيليين ومن خلال وساطتها النشطة في اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس والاحتلال.

اليوم مصر باتت تتقرب بشكل ملحوظ من قطاع غزة تحديداً حركة حماس والتي بدأت ايماءات العلاقة الطيبة أثناء وبعد الحرب الأخيرة على غزة، حيث خلال الحرب تغير الخطاب الاعلامي المصري في وصف ما يحدث في غزة بالعدوان أو ما تفعله المقاومة الفلسطينية هو مقاومة دفاعية وتصدي للعدوان الهمجي الاسرائيلي وظهر انحيازها للفلسطينيين، كما تجلى الموقف الحسن في مضي القاهرة في افشاء التهدئة بين الأطراف والعمل الفعلي على ايقاف الحرب على غزة.

كما أن مصر قدمت دعم وصل الى نص مليار دولار كـتكلفة مخصصة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإعادة اعمار ما دمره الاحتلال والذي سيتم تقسيم المشروع الى مراحل بالتوافق مع المهندسين الفلسطينيين والمصريين والذي بدأ تنفيذ المخطط بإزالة الركام بعد ادخال معدات مصرية تعمل على أرض غزة.

نظرة سريعة ،، ودعم متواصل
بالرجوع قليلاً الى سنوات ماضية، وأخذ لمحة سريعة عن الدور المصري بعد الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2009، التي دعا خلالها الرئيس الراحل حسني مبارك إلى إدخال المواد اللازمة لإعمار غزة، نجد أن القاهرة استضافت مؤتمر إعادة إعمار غزة في مدينة شرم الشيخ، حيث تعهَّد المانحون الدوليون آنذاك بتقديم أكثر من أربعة مليارات دولار، أما في حرب عام 2012 ففور انتهائها أرسل الرئيس المصري الراحل محمد مرسي مواد بناء ومعدات إلى غزة عبر معبر رفح الحدودي تم شراؤها بأموال قطرية، حيث تبرَّعت الدوحة بـ254 مليون دولار واعتبرت تلك الجهود الأولى لتنفيذ مشروعات ضخمة لإعادة الإعمار، منه بناء مدينة حمد السكنية في خان يونس التي تحتوي على قُرابة 3000 وحدة سكنية.

لكن جاءت حرب عام 2014، ولعبت فيها مصر دورا سلبيا أكثر من أي وقت مضى نتيجة التوتر بين النظام الجديد آنذاك بقيادة الرئيس السيسي من جهة، وحركة حماس من جهة أخرى، وشددت مصر الخناق على غزة في تلك الفترة بسبب عدم ضبط أعمال المقاومة لكن سرعان ما تدخلت الأطراف المعنية التي اشترطت أن يكون الدعم المقدم لعملية إعمار غزة بالشراكة مع السلطة الفلسطينية في رام الله، جنبا إلى جنب مع الأمم المتحدة ومصر ودول الخليج، إذ قالت واشنطن إنها ستعمل على ضمان نقل أموال الإعمار إلى غزة مع ضمان ألا تستفيد حماس من الـ360 مليون دولار التي تعهَّدت بها واشنطن لإعادة الإعمار والتنمية الفلسطينية.

ختاماً، لا يمكن انكار الدور المصري البارز في الوقوف مع الشعب الفلسطيني بشتى الطرق، ولا يمكن اخفاء أن مصر هي حلقة الوصل بين الفلسطينيين ودولة الاحتلال، ولا يمكن تهميش الدور المصري الذي دائماً يسعى الى تقديم التسهيلات لقطاع غزة من أجل المحافظة على الهدوء وفرض التهدئة بين غزة والاحتلال لكن هل ملف الإعمار يعيد مصر الى الواجهة اقليمياً تجاه القضية الفلسطينية أم ستبقى الصورة مشوبة !